يخطئ من يظن أن قوة عسكرية تديرها مؤسسة سياسية قادرة على إلحاق الهزيمة بشعب ينشد الحرية ويعلن المقاومة خياراً استراتيجياً ويسقط «سلاح!» المساومة وطأطأة الرؤوس.
لن نعود إلى تجارب التاريخ القديمة لنؤكد هذه الحقيقة، فهي أكثر من أن تحُصى، ونكتفي بالإنجاز غير المسبوق الذي حققته المقاومة الوطنية اللبنانية بإمكاناتها المحدودة وإرادتها التي لا تلين، عندما استطاعت إجبار أعتى قوة عسكرية إرهابية في المنطقة على التقهقر والاندحار وكانت هزيمة الجيش الذي صوّروه لنا على أنه لا يُقهر.
هذه الأيام والشعب اللبناني يستعيد ذكرى انتصار أيار 2000، عندما هرب الجيش الاسرائيلي من جحيم الجنوب اللبناني جارّاً خلفه العملاء الذين خانوا الوطن وطعنوه في الظهر، في هذه الأيام بالذات تحاول أطراف لبنانية التنكر للمقاومة وربما الثأر منها، وترمي بكل ثقلها وراء محاولات نزع سلاحها تحت حجج واهية لكشف ظهر لبنان أمام عدو شرس لا يستطيع نسيان هزيمته المنكرة في الجنوب قبل ستة أعوام خلت، ولايزال يسعى للثأر والانتقام من المقاومة الوطنية اللبنانية وقواها ورموزها.
وربما وجدت «إسرائيل» في أجواء «الفوضى الخلاقة» التي تنشرها الإدارة الأميركية في المنطقة، وفي الأجواء الدولية الناتجة عن سيادة نهج القطبية الأحادية، وفي ارتهان بعض الحاقدين على المقاومة وسورية والعروبة، وجدت في كل ذلك مناخاً مناسباً للانتقام من المقاومة وجهدت ـ ولاتزال ـ من أجل نزع سلاحها وإسقاط سقف قدسيتها ودفع الشعب اللبناني للتنكر لها ولتضحياتها الجسيمة من أجل الاستقلال والحرية والتحرير.
لكن المحاولات اليائسة هذه لن يُكتب لها النجاح وستظل المقاومة في لبنان وفي كل الأزمنة والأمكنة طريق الحرية الوحيد.