كان من المفترض أن تؤدي النتائج الاقتصادية الجيدة التي خرج بها منتدي دافوس في شرم الشيخ الي انعاش سوق المال المصرية بعد أن أعلنت مؤسسات عربية ودولية عن مشروعات جديدة تتجه لتنفيذها في مصر, إلا أن ما حدث كان متناقضا تماما, فقد هبطت مؤشرات البورصة أمس الأول الي مستوي قياسي جديد, متجاوزا الهبوط الكبير الذي حدث في14 مارس الماضي.
الأمر غير المفهوم أيضا, هو أن يحدث ما حدث للبورصة التي فقد مؤشرها حوالي ألف نقطة خلال3 أيام فقط, في الوقت الذي تؤكد فيه المؤشرات الكلية لاداء القطاعات الاقتصادية الكبري صادرات ـ عملات ـ سياحة ـ انتاج أن هناك انتعاشا وتحسنا في الاقتصاد المصري, وقد حاول بعض الخبراء إرجاع هذا الانهيار الجديد, إما الي عامل نفسي يسيطر علي الأفراد, ويدفعهم لاتخاذ المزيد من قرارات البيع, وهو مايؤثر سلبا علي السوق أو الي سوء تصرفات المستثمرين الصغار الذين يتحملون جزءا مهما مما حدث, كما يعتقد هؤلاء الخبراء.
إلا أن الأمر الذي لاجدال فيه هو أن هناك حاجة ملحة لتقييم أداء مسئولي البورصة وقيادتها, ومعرفة لماذا لم يتحركوا منذ اليوم الأول للتراجع, ثم تدخلوا فقط يوم الثلاثاء, ثم إن قيادة البورصة في حاجة لأن توضح ماذا فعلت إزاء ما قيل عن تلاعب في أسعار الأسهم من جانب مستثمرين كبار, بهدف خفض الأسعار! وما الذي تعلمته هذه القيادة من أزمة البورصة في14 مارس الماضي, أم أن البورصة أصبحت خارج السيطرة.
إن الأزمات التي تتعرض لها أسواق المال, أصبحت أمرا طبيعيا, طالما أننا جزء من الاقتصاد العالمي, لكن ذلك لا يعني بكل تأكيد أن نركن لهذه الحجة, ونترك مثل هذه الأزمات تعصف بالمستثمرين الصغار, وتهز الثقة بالاقتصاد المصري الذي بدأ في الانتعاش بعد طول ركود, دون أن تتخذ اجراءات رادعة وحاسمة في مواجهة أي تلاعب أو سوء إدارة.
إن البورصة في كل أنحاء العالم مرآة تعكس حالة اقتصاد البلد الموجودة فيه, أما البورصة المصرية فقد أصبحت علي مايبدو مرآة لاقتصاد آخر, وإلا كيف تفسر قيادتها هذا الانهيار المتكرر في وقت تنتعش فيه القطاعات الرئيسية في الاقتصاد, وتزداد ثقة المؤسسات المصرفية والمالية العالمية فيه ؟.