هل سوف تتكرر مأساة العراق من جديد في بلد عربي أو إسلامي آخر أو ربما أكثر من بلد في المنطقة؟.
هذا السؤال أصبح يردده معظم الناس في أغلب اجتماعاتهم ويفاضلون بين سوريا وإيران أيهما سوف يكون الهدف الأول للضربة الأميركية الاستباقية المقبلة، وتميل كفة المفاضلة وحسب التصعيد الإعلامي للتصريحات الأميركية تارة باتجاه سوريا التي تعاني حالياً من مشكلة دولية إثر تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
وما آلت إليه التحقيقات الدولية في هذا الشأن والمتهمة في الوقت نفسه بأنها تأوي على أراضيها منظمات إرهابية تعكر صفو الأمن في المنطقة، وتارة أخرى تميل الكفة باتجاه إيران التي أعلنت مؤخراً عن برنامجها النووي متحدية أميركا وضاربة بقراراتها عرض الحائط.
والمشكلة أن هذه المفاضلة أصبحت تقال وكأنها قدر محتوم، وعلينا فقط انتظاره وتوقع تبعاته على اعتبار أن أميركا أصبحت القوة التي لا تقهر وتشن حرباً لا ترحم على من يخالف سياستها، حيث أنها خاضت بالأمس القريب حرباً مدمّرة على العراق بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل ومزّقته بعد أن كان يشكل قوة بشرية واقتصادية وعسكرية لا يستهان بها في المنطقة وأزاحته عن لائحة الصراع.
إلا أن تطبيق هذا الأمر ليس ممكناً في الفترة الحالية مع إيران أو سوريا أو أي دولة أخرى من الدول التي تعارض سياستها في المنطقة لاعتبارات سياسية واقتصادية وعسكرية مختلفة.
وما يجب الانتباه له هو أن التهديدات الأميركية التي تتوجه إلى عدد من الدول تتجاهل الترسانة النووية العسكرية الإسرائيلية التي تشكل التهديد الأكبر للمنطقة من دون أن تلقى معارضا لها إلى الآن، حتى في الأمم المتحدة التي لم يعد خافياً انحيازها إلى السياسة الأميركية.
ويمكن القول إن التوافق الأميركي الإسرائيلي النووي ليس بالأمر الجديد بل هو قديم جداً ويرتبط بأسطورة قديمة يؤمن بها اليمين الأميركي المتشدد وهي معركة هرمجدون التي ستكون فلسطين مسرحاً لها وينتهي بها العالم عن طريق محرقة نووية عظيمة تنتصر بها قوى الخير على قوى الشر وتخلّص العالم الحالي من حكم الشياطين إلى حكم السعادة المطلقة أو النشوة الأبدية التي ستستمر ألف عام بزعامة اليمين الأميركي.
وفي النهاية فإن توجيه ضربة عسكرية لبلد مثل إيران أو سوريا ليس بالأمر السهل وله حسابات معقدة جداً تخرج عن إطار التصريحات النارية والحركات الاستفزازية وليس بهذه السهولة التي يتخيلها البعض بل انه بعيد حالياً عن تفكير الإدارة الأميركية التي تحتاج إلى فترة ليست بالقصيرة حتى تتمكن من استعادة توازنها فيما يخص سياساتها في المنطقة.
ولكن ما يجب التأكيد عليه هو ضرورة إيجاد آلية تفكير جديدة للتعامل مع أميركا وإسرائيل اللتين أصبحتا تستغفلان دول المنطقة وتكرران الأسلوب ذاته في التعامل مع القضايا المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط ولاسيما مع انتشار فكرة مفادها أن أميركا لا تقهر.