ما هي نتائج مؤتمر «منتدى دافوس للشرق الأوسط»، الذي اختتم في شرم الشيخ خلال الأسبوع؟
رغم أن المؤتمر جمع بين 1200 سياسي ورجل أعمال من 46 دولة، إلا أنه بعد ثلاثة أيام من المداولات لم يحقق شيئاً سوى إتاحة فرصة دعائية نادرة لإسرائيل، لتعطي انطباعاً للعالم بأنها لا تزال تنشد سلاماً عادلاً.
لمدى سنين متصلة، ظل مؤتمر دافوس ينعقد عاماً تلو عام، بهدف الجمع بين إسرائيل والعرب تحت مظلة دولية، وكأن الهدف الأساسي هو العمل تدريجياً على دمج الدولة اليهودية في النسيج العربي. ولم يشذ مؤتمر شرم الشيخ عن هذه القاعدة.
لقد لخّص دبلوماسي عربي الغرض الرئيسي من تجمّع شرم الشيخ بأنه «مجرد جرعة أوكسجين» أراد الإسرائيليون إعطائها للرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتحسين وضعه قليلاً، «ولكنهم لا يريدون تقديم دعم كبير له».
لقد جاء الرئيس عباس إلى المؤتمر وهو يحمل آمالاً كبيرة بأنه سيحقق اختراقاً سياسياً على الصعيد الإسرائيلي.. وبالتالي يسجل نقاطاً على حكومة «حماس» وانتصاراً شعبياً لنهجه السلمي في التعامل مع الجانب الإسرائيلي.
وعلى هامش المؤتمر اجتمع الرئيس عباس مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ونائب رئيس الوزراء شمعون بيريز كنه لم يقبض سوى الريح، فلم يحصل من الزعيمين الإسرائيليين على أي تعهد باستئناف المفاوضات بين الجانبين حول القضايا المصيرية أو حتى بشأن تحويل الاستحقاقات الشرعية الفلسطينية من حصيلة أموال الرسوم الجمركية التي تجبيها السلطات الإسرائيلية نيابة عن السلطة الفلسطينية.
قبيل اللقاء مع هذين المسؤولين الإسرائيليين صرح عباس أن التفاوض «هو خياري الوحيد وليس لدي خيار آخر». لكن كان عليه أن يدرك أن الزعيمين الإسرائيليين قصدا من اللقاء أن يكون مجرد مناسبة لالتقاط صور تنقلها الفضائيات حول العالم «لإثبات» أن عملية السلام لم تمت تماماً بما يساعد الرئيس عباس في صراعه ضد حكومة حماس لكن دون حدوث أي تغيير جوهري في الموقف الإسرائيلي.
وفي هذا السياق كان على الرئيس عباس أن يتوقف عند تصريح لرئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت عشية انعقاد مؤتمر شرم الشيخ. قال فيه إن عباس لا يمثل شعبه.
ما هي صفوة القول إذن؟
هي أن إسرائيل قررت ضم نصف أرض الضفة الغربية نهائياً تحت اسم «حدود إسرائيل الجديدة» وأنها قررت في الوقت نفسه إغلاق باب التفاوض نهائياً حتى تتحاشى أي مساومة.
وفي هذه الأثناء يكون دور المؤتمرات ذات الطابع العالمي كمؤتمر منتدى دافوس ممارسة لعبة العلاقات العامة لكي توفر فرصة للقيادة الإسرائيلية لشراء الوقت إلى أن يكتمل تنفيذ مشروع الحدود الجديدة الموسعة.
والسؤال الذي يُطرح هو: ألا تدرك رئاسة السلطة الفلسطينية هذه اللعبة خاصة أن إسرائيل تكرر بمناسبة وبلا مناسبة أنه لا يوجد شريك تفاوض فلسطيني؟
إنه سؤال لا نجد إجابة عنه من الرئيس عباس حتى الآن.