يمر اليوم 25 عاما على انطلاق منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث كان البدء في الخامس والعشرين من مايو في ابوظبي حيث انطلاق المجلس.

لقد مرت السنون سريعا ومحطات مجلس التعاون عديدة والعواصف والحروب التي هبت على المنطقة عديدة ورغم ذلك صمد مجلس التعاون بحكمة قادته ووقوف الشعوب خلف قادتهم على اعتبار ان هذا المجلس هو ضمانة حقيقية لمستقبل واعد للمنطقة وأبنائها.

القمم الخليجية التي بدأت من أبوظبي وانتهت العام الماضي ايضا في ابوظبي حققت طفرات لا يمكن تجاهلها سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي الذي يعد هو المحور الأهم في المرحلة الحالية.

فالتكامل الاقتصادي واقامة منظومة تعاون حقيقية وترسيخ مبدأ الشراكة بين الدول الست وشعوبها هو الهدف الأهم من خلال الاتفاقيات الاقتصادية وتوحيد القوانين والتشريعات في مجالات عديدة تخص جوانب اجتماعية وثقافية وادارية وإعلامية وتجارية.

ان مرور ربع قرن على قيام مجلس التعاون وان كان قصيرا زمنيا من عمر الأمم والشعوب الا ان ما تحقق يعد جيدا خاصة على صعيد توحيد التعرفة الجمركية والتنقل بالبطاقة الشخصية بين مواطني دول المجلس والاتحاد الجمركي والعملة الموحدة التي سوف تكون تتويجا مهما للتعاون المالي والتجاري عام .2010ان مجلس التعاون يسير في اتجاه ربط المنطقة بشكل وثيق خاصة على صعيد شعوبها بحيث يكون هذا التكتل الاقتصادي قادرا على مواجهة كل التحديات التي يواجهها العالم وهي تحديات العولمة والاصلاحات السياسية علاوة على ما يواجه المنطقة والعالم من ظاهرة الارهاب والحروب الاستباقية التي أعادت الى الأذهان الحرب البادرة، ان امام مجلس التعاون مرحلة مهمة وهو يحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لقيامه.

ان هذا اليوم يبقى فاتحة أمل لأبناء هذه المنطقة التي حباها الله سبحانه وتعالى بالكثير من النعم والخيرات في باطن الأرض وفوقها حيث ثروة النفط والغاز والاسماك والزراعة والمعادن والذهب وقبل هذا وذاك هو دينها الاسلامي ووجود المقدسات الاسلامية على أرضها الطاهرة.

ان التكامل الاقتصادي هو الأولوية الأهم في المرحلة القادمة خاصة وان المجلس قطع شوطا جيدا في العديد من الخطوات الاجرائية التي تمهد لانطلاق السوق الخليجية المشتركة وقد لا تمر سوى بضع سنوات وهذا الحلم الخليجي قد تحقق بما ينعكس ايجابا على المنطقة واحلام شعوبها، كما ان هذا التكامل سوف يكون له آثاره الايجابية من حيث التعامل مع المجموعات الاقتصادية الأخرى كالاتحاد الاوروبي او الاسيان وغيرها.

وكل مناسبة ومجلس التعاون قادة وحكومات وشعوبا في تقدم لما فيه مصلحة المنطقة وشعوبها من خلال ترسيخ قيم التعاون والمحبة والتسامح ونشر ثقافة السلام في ربوع العالم.