صرح رئيس وزراء العراق الخاضع للاحتلال الأمريكي ـ البريطاني‏,‏ بأن كل القوي السياسية المشاركة في الحكومة الجديدة المشكلة قد اتفقت علي حل الميليشيات‏,‏ وكان قد صرح قبل ذلك بأن وجود الميليشيات يهدد العراق بحرب أهلية‏.‏

وهذا الموقف الذي اتفق عليه الإخوة في العراق أخيرا هو نفسه الذي أكدنا مرارا أنه ضرورة لتفادي الحرب الطائفية والعرقية‏,‏ وأنه ضرورة لإنهاء ظاهرة الاغتيالات والقتل علي الهوية التي خلفت آلاف القتلي الأبرياء‏,‏ ونشرت الرعب في أرجاء العراق بفعل ميليشيات إرهابية طائفية مثل فيلق بدر وجيش المهدي‏,‏ فضلا عن الميليشيات العرقية التي تقوم بنفس النمط من أعمال القتل في مناطق الاختلاط العرقي الكثيف‏.‏

وقد فاقم من ضراوة أعمال القتل التي تقوم بها تلك الميليشيات‏,‏ أن هناك تمييزا رهيبا ضد العرب السنة تمثل في السماح للطوائف والأعراق المختلفة بتكوين ميليشيات دون أن يسمح للعرب السنة بتكوين ميليشيات مناظرة تدافع عنهم ضد إرهاب الميليشيات المعادية‏.‏

لكن حل الميليشيات وحده لا يكفي‏,‏ لأن النظام الذي يتم بناؤه في ظل الاحتلال الأجنبي مبني منذ البداية علي أسس طائفية تمثل أرضية خصبة لتنامي المجموعات الإرهابية الطائفية ولتنامي النزعات الطائفية داخل أجهزة الدولة نفسها‏,‏ مثلما حدث بالنسبة لمغاوير وزارة الداخلية الذين يتهمهم أقطاب العرب السنة بأنهم يشاركون في أعمال القتل علي الهوية ضد العرب السنة‏,‏ ويحمون من يقوم بمثل تلك الأعمال من ميليشيات إرهابية مثل فيلق بدر وجيش المهدي‏.‏

وترتيبا علي هذا‏,‏ فإن إعادة بناء النظام السياسي العراقي علي أساس المواطنة‏,‏ بحيث يتساوي كل أبناء العراق أمام الدستور والقانون‏,‏ أيا كان أصلهم الطائفي والعرقي‏,‏ بحيث يتم الفرز السياسي علي أسس وطنية عامة وليس علي أسس طائفية أو عرقية‏,‏ هي المخرج الحقيقي للعراق من دوامة النزعات الطائفية والعرقية التي تهيمن علي الحياة السياسية في هذا البلد العربي الكبير‏,‏ وتهدد وحدته الوطنية بصورة لم يسبق أن تعرضت لها من قبل‏.‏