يحظى المتفوق علميا في جميع الدول المتقدمة بمكانة عالية واهتمام خاص منذ لحظة اكتشاف تفوقه، ودولة الإمارات لا تستثني نفسها من تلك الدول، بدليل تقديرها وتكريمها للمتفوقين من خلال برامج وجوائز ومنح دراسية لا يتسع المجال لذكرها. مناسبة هذا الحديث رسالة وصلتنا من ريم،

وهي طالبة مواطنة من دبي تدرس في كلية طب الأسنان في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، تتمنى أن تجد من يمد لها يد العون لتكمل طريقها التعليمي بنجاح اعتادت عليه طوال حياتها.

تقول ريم في رسالتها: (أنا ابنة الإمارات وتحديداً من إمارة دبي، فتاة كسائر الفتيات اللاتي حددن طريقهن من بداية المشوار الدراسي، فقد كنت دائماً أحلم بأن أصبح طبيبة ولكن الظروف الاقتصادية لعائلتي حالت دون ذلك فمنذ بداية الصف الأول الابتدائي

وأنا الأولى على أقراني ولم أكن أرضى إلا بذلك حتى وصلت إلى الصف الثالث الثانوي العلمي، تخرجت من هذه المرحلة في العام الدراسي 2003 ـ 2004م من مدرسة سكينة بنت الحسين الثانوية بدبي وقد نلت نسبة عالية كانت 3,98% بفضل الله ثم بفضل تشجيع واهتمام عائلتي.

فكرت بالالتحاق بجامعة الإمارات ولكن عندما اتصلت لاستفسر عن الدراسة أجابتني موظفة بأن الدراسة قد تستمر لمدة تسع سنوات، ففكرت في خيار آخر وهو كلية دبي الطبية للبنات لكن المصاريف الدراسية فوق طاقة عائلتي ولذلك قرر أبي أخذ شهاداتي وأوراقي إلى عدد من الجهات المسؤولة لتقديم المساعدة لي من خلال منحة دراسية لكن الجميع رفضوا المساعدة في حين أنهم قدموا مساعداتهم لأخريات دون أن اعرف سبب حرماني من ذلك .

لم يفقد والدي الأمل وذهب إلى هيئات خيرية لمساعدتنا ومرّ عامان دراسيان ولم نحصل على أي مساعدة من أي جهة، علماً بأن والدي متزوج من امرأتين ولا يعمل في وظيفة ثابتة يتقاضى عليها معاشا محددا في كل شهر.

التحقت في النهاية بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بكلية طب الأسنان وأنا الآن في السنة الدراسية الثانية ومن المتفوقات حيث لم يقل معدلي عن الامتياز. ومشكلتي الآن في الرسوم الدراسية التي ارتفعت في الجامعة والتي لم يعد بمقدور أسرتي تغطيتها إضافة إلى مصاريف السكن الجامعي الذي أقيم فيه لتوفير تكلفة المواصلات التي تنقلني من مقر إقامتي في دبي إلى الجامعة،

هذا بالإضافة إلى مصاريف الكتب والأجهزة والأدوات التي تزيد عاماً بعد عام. أرجو أن تساعدني أي جهة في دفع مصاريف الجامعة حتى أستطيع أن أكمل دراستي وأتخرج، فأنا ابنة الإمارات، ابنة دبي، وأطمح إلى مستقبل مهني ناجح في دولة تشجع على العلم والتفوق) انتهت رسالة ريم.

صناع القرار يؤكدون دائما أنهم لن يألوا جهداً ولن يدخروا مالاً في سبيل دعم التعليم والمتعلمين، ويطالبون الشباب بأن «ينفضوا عن عقولهم غبار الكسل والاتكالية لأن العصر والزمن لا يرحمهم ».

وريم تحاول أن تشق طريقها التعليمي بعزم وتحاول التغلب على ظروفها تلك التي ربما أوقفت كثيرين عن المضي في طريق تحقيق أحلامهم بسبب المال، فالمال اليوم هو عقبة ريم الوحيدة. ربما جانبت الصواب عندما لم تتقدم بطلبها إلى جامعة الإمارات من خلال القنوات الصحيحة، لكن ما مضى لا يعود،

ونحن أبناء اليوم وأمام طالبة متفوقة بامتياز في تخصص ليس سهلا. فهل تعجز المؤسسات، حكومية وخاصة، تعليمية وغير تعليمية، عن الاستثمار في عقول أبناء هذا الوطن؟ هل نعجز جميعا عن مد يد العون لريم الطموحة ؟

maysaghodeer@yahoo.com