نحن غاضبون على المناهج، وغير راضين عن الطريقة المتبعة في التدريس، ونرى ان هناك حشواً في المناهج، ولدينا قناعة تامة بأن تنقيحاً يجب ان يتم للعملية التعليمية من بداياتها إلى نهايتها.
ولكن غضبنا هذا وعدم رضانا له حدود يجب الا يتجاوزها، فلماذا حسب بعضنا أخطاء التعليم وطرق التدريس على هويتنا الوطنية والقومية والدينية؟ سؤال له ما يبرره ونحن نرى شخصيتنا تنسل من بين أيدينا وبفعلنا، فما عاد هناك ما يميزنا غير زي يلبسه البعض ويتخلى عنه البعض الآخر، سواء للرجل أو للمرأة.
وهذه الأخيرة اختلط عليها كل شيء، وباتت تتأذى ان تمسكت بزيها نتيجة لعوامل كثيرة أولها الشباب المستهتر، وآخرها المتشبهات بها من مخلفات الدول الشيوعية، وقبل فترة عيرنا خبير عربي في مجلس عام،حيث لم يعجبه الحديث عن الهوية الوطنية وقال بالحرف »هل تظنون إن لديكم هوية، أين هي هذه الهوية، انتم ليس لديكم غير الغترة والعقال تتفاخرون بهما، وهما ليسا رمزا أو دليلا على الانتماء«.
أما الخبيرة الأخرى المكلفة بتطوير التراث والثقافة الوطنية بإحدى المؤسسات فكانت تردد بأنها لم تر تراثاً يكتب أو يهتم به و»ان كانت العشش وغيرها من مساكن أيام الفقر والعوز هي تراثكم فمعنى هذا إنكم لا تملكون شيئا«.
هذان نموذجان للتطاول على هويتنا وموروثاتنا، من الجيران نسمعهما، ليس لأنها حقيقة، بل لأننا بحاجة لأن نسمع رأي الآخرين فينا، خاصة وإنهم من العرب وليس من الأجانب، فالأجانب لهم آراء أكثر تطرفا وحدة، فهم يرون الواقع ويعايشونه ويعكسون الصورة التي ارتسمت في أذهانهم، وكل هذا ناتج عن إهمالنا لأنفسنا، وعدم احترامنا لهويتنا، وكما قلت قبل يومين فان الهوية تبدأ باللغة، وعليها تستند كل ميزات الشخصية الوطنية.
ومن هنا ندعو إلى انشاء جهاز وطني متمكن تكون مهمته الحفاظ على الهوية الوطنية، يضم ممثلين عن الجهات ذات الاختصاص، من بلديات إلى مراكز ثقافية وتراثية، ويملك قوة فرض الأوامر والإجراءات وأظن ان لغتنا وتراثنا وشخصيتنا المميزة تستحق ان يكون لها جهاز فعال يوقف الاعتداء الذي نراه يمارس ضدها، ويعطي صورة حقيقية لهذه الأرض وناسها، صورة تستمد تفاصيلها من تاريخ طويل ومشرف، وترسم خطوطها نهضة عصرية غير منقطعة عن جذورها، والهدف مستقبل متجدد ومعبر وغير مقلق.
فمن الخطأ ان نصب غضبنا على أنفسنا لأننا وجدنا بين أيدينا وسائل مختلفة ونحن نشق طريق العلم والتحصيل فالخطأ يصلح بخطأ أفدح منه، والخلل يمكن تقويمه، اما الهوية فلا يمكن التبرؤ منها نتيجة لانحراف قلة أو انجراف قلة أخرى.