لو كنت مكان أيمن نور زعيم «حزب الغد» المصري لرجوت الرسميين الأميركيين الكف عن المطالبة العلنية بإطلاق سراحي من السجن.

سمعة أيمن نور كسياسي صاعد ليست فوق الشبهات من حيث أنه طبعة عربية منقحة لنموذج القيادة السياسية الموالية للاستراتيجية الدولية الأميركية ومنظومة المصالح الأميركية العليا في منطقة الشرق الأوسط.

وحين تتدخل الإدارة الأميركية بصورة علنية لتضغط وتطالب بإلحاح بإطلاق سراحه فإنها بذلك تؤكد على مضمون هذه السمعة في الذهن الجماهيري المصري والعربي.

غير أن الأهم من ذلك هو أنه عندما يتخذ التدخل الرسمي الأميركي اسم «الإصلاح الديمقراطي» في هذه الحالة فإنه يؤدي إلى فضح النفاق الانتقائي لإدارة بوش بشأن ما تدعي من حرص على نشر وترسيخ القيم الديمقراطية كتوجه لسياسة خارجية مثالية.

المرتكز الأساس للنظام الديمقراطي هو سيادة القانون. لكن كيف يمكن أن نعتبر أن إدارة بوش تعتنق مبدأ سيادة القانون بمطالبتها بإطلاق سراح أيمن نور بينما تسكت أولاً عن احتجاز قادة معارضة آخرين وثانياً عن حالة الآلاف من الفلسطينيين المعتقلين لسنين طويلة داخل سجون إسرائيل دون تقديمهم إلى محاكمة؟

وهل تملك واشنطن أصلاً أوراق اعتماد تؤهلها لطرح نفسها عالمياً كنصير للعدالة القائمة على مبدأ سيادة القانون ومبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته»؟

لا نحتاج لبحث أو تنقيب. يكفي أن ننظر إلى سجن أبوغريب وسجن معسكر غوانتنامو لندرك على الفور أن المبدأ المعتمد لدى إدارة بوش هو أن «المتهم مذنب حتى لو ثبتت براءته». هذا إذا أغلفنا بدعة استخدام الكلاب كإحدى وسائل التعذيب الجسدي والنفسي المعتمدة رسمياً بواسطة وزارة الدفاع الأميركية.

إن ازدراء الإدارة الأميركية للقيم الديمقراطية السامية لا حدود له. ومن أحدث أمثلة هذا الازدراء الاستنكار الأميركي لتجربتين ديمقراطيتين: تجربة «حماس» الفلسطينية وتجربة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.

في كلا التجربتين لم تستطع الإدارة الأميركية أن تقول إنهما غير نزيهتين.. فقد حظيت نزاهة كل منهما بشهادة دولية وتجربة حماس بالتحديد شهد بنزاهتها رئيس أميركي سابق راقبها ميدانياً وهو الرئيس جيمي كارتر وآخر ما يمكن أن يتهم به كارتر هو أن يقال انه متعاطف مع الفلسطينيين وضد إسرائيل.. فهو عراب اتفاقات كامب ديفيد بين أنور السادات ومناحيم بيغين عند نهاية سبعينات القرن المنصرم.

مع ذلك فرضت إدارة بوش مقاطعة وحصاراً على حكومة حماس.. وأصدرت أمراً بمنع مبيعات أسلحة إلى فنزويلا شافيز فقط لأنه يرفض وضع الاقتصاد الوطني الفنزويلي تحت سيطرة شركات احتكارية أميركية.

ونعرف إذن لماذا تتعاطف الولايات المتحدة مع شخصية مثل أيمن نور.. لأنه بكل بساطة النموذج النقيض لهوغو شافيز.