ربما يتمكنون أحيانا من تنفيذ جزء يسير من مخططاتهم القذرة ويتسببون بأعمالهم الإرهابية في إحداث أضرار بشرية ومادية ضد الشعب الأردني ومؤسساته ، وربما يتمكنون من الاختباء في جحورهم لفترات من الزمن وربما يساهمون في الفوضى والأزمات الأمنية والسياسية في دول المنطقة ، ولكن لا مهرب للمجرمين في تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإرهابية من يد العدالة الأردنية والتي ستجلب جميع هؤلاء المجرمين والقتلة إلى مصيرهم المحتوم وهو السجن والبقاء بعيدا عن المجتمع الأردني ليأمن شرهم.

نجاح المخابرات العامة في تنفيذ عملية نوعية ممتازة في إلقاء القبض على أحد أخطر عناصر تنظيم القاعدة في العراق المدعو زياد الكربولي مؤشر على تحول جذري في عمل المخابرات العامة، والذي لم يقتصر فقط على حماية الأردن والشعب الأردني من الإرهاب الآتي من الخارج، بل أيضا القيام بعمليات خارجية لمد يد العدالة الأردنية إلى كل الذين يتسببون في جرائم إرهابية ضد الأردن والعرب.

وأكدت اعترافات الكربولي التي بثها التلفزيون الأردني على خطورة وانتشار تنظيم القاعدة في العراق وتواجده في المواقع الحساسة، فالمجرم كان يعمل في مركز تخليص على الحدود العراقية - الأردنية وكان لقبه الوظيفي في شبكة الإرهاب هو مسؤول الغنائم بمعنى أنه كان المجرم المطلوب منه سرقة الأبرياء من السائقين والمواطنين لتأمين الإمدادات المالية لتنظيم الإرهاب.

وكان من ضحاياه السائق الأردني الشهيد خالد الدسوقي والتسبب بقتل موظفي السفارة المغربية في العراق بعد خطفهما وهما في الطريق من عمّان إلى بغداد ، إضافة إلى سلب الشاحنات وقتل السائقين وأفراد الحرس الوطني العراقي.

باستماعنا إلى اعترافات الكربولي، نتأكد مرة أخرى أننا بمواجهة تنظيم إرهابي يشبه العصابات في عمله، لا يتورع عن السرقة والقتل لتحقيق أهدافه الإجرامية، وهذا كفيل بأن يكشف المزيد من التفاصيل حول الوجه البشع لتنظيم القاعدة لكل من ما زال يعتقد أن هذا التنظيم يواجه الاحتلال أو يخدم الإسلام.

استمعنا إلى اعترافات قاتل أطلق رصاصتين بكل برود أعصاب على سائق أردني بريء وهو يتوسل، ومن ثم تحدث مع أهل الشهيد وكذب عليهم قبل أن يخبرهم بالحقيقة.

إن إلقاء القبض على هذا المجرم الوضيع يمثل أفضل طريقة لتهدئة قلوب أهل الشهيد مع أن الحزن لن يزول ولكن القاتل سينال عقابه.

الأردن لا يسكت وسيبقى نشامى المخابرات العامة يطاردون كل من تسبب بآلام ووجع الأردنيين ، وننتظر بثقة أن نرى في المستقبل بقية المجرمين ممن فجروا السفارة الأردنية في بغداد أو ممن خطفوا المواطنين الأردنيين، أو كل من له صلة بجريمة الفنادق الثلاثية.. وصولا إلى قائد المجرمين نفسه الزرقاوي ، الذي خان بلده وأهله وتحول إلى قاتل وإرهابي، لا يستحق هو وأفراد تنظيمه إلا المطاردة والاعتقال ودفع ثمن جرائمهم الوحشية قريبا ، إن شاء الله.