اهتمت الصحف المحلية خلال الأسبوع الجاري بواقعة رشوة ،ادعى البعض وقوعها بين ناديين محليين. تابعنا القضية وردود الأفعال التي أثيرت في الصحف والمنتديات الرياضية وشعرنا بأن الجميع يتحدث عن المسألة .

وكأنها حدث يحدث لأول مرة في التاريخ رغم ان الرشوة في المجال الرياضي ظاهرة عرفها المجتمع الغربي قبلنا، وقد تسربت إلى أنديتنا العربية بصفتها ظاهرة ليست حكرا على مجتمع دون آخر لاسيما وانه لم يسلم من السقوط في هذه المسألة شخصيات أو أندية ومؤسسات عالمية.

ما يخيفنا حقيقة، ليس موضوع الرشوة الذي أثيرت حوله كل هذه الضجة، لأن الرشوة والفساد الإداري لا يمكن استثناؤهما في أي مجال، رياضيا كان أو غير رياضي، لكن ما نخشاه هو اتساع الدائرة لتتنوع وسائل التأثير على اللاعبين في الأندية وتصبح أكثر خطورة وأذى من رشوة يقبلها أحدهم. فهناك أدوات يمكن أن تضيع شبابنا ولاعبينا .

وتتسبب في خسارة اكبر، وقد نجحت تلك الأدوات التي لا تخفى على أي منا في تدمير لاعبين دوليين، ويكفي أن نتذكر ما تعرض له اللاعب العالمي مارادونا الذي خسره ناديه بأدوات وطرق اشد فتكا من الرشوة!

نحن نستنكر قيام أي ناد في الإمارات أو في خارجها بتقديم رشاوى مادية وعينية للاعبي الأندية لأن ذلك يتعارض مع النزاهة، ويثبت انتماء بعض الأفراد للأوساط الرياضية دون ان يكونوا أهلا لذلك لأنهم ببساطة غير قادرين على تقديم صورة تعكس سلوكيات حضارية للرياضيين.

نجوم العالم بالإضافة إلى احترافهم يبادرون في دعم أنشطة المجتمع، ويحتلون مكانة كبيرة في قلوب شعوب العالم ليس بسبب احترافهم وحسب، بل لأنهم قادرون على تأدية رسالتهم المجتمعية.

نسمع عن مشاركتهم في مباريات خيرية تدعم فئات صحية ومؤسسات مجتمعية، في حين لا يلتفت لاعبون غيرهم في مدن ودول أخرى إلى هذه المبادرات، بل ويتراجعون عن مسؤولياتهم في تقديم أداء جيد، الأمر الذي يدفع أنديتهم للرشوة وربما لفعل ما هو أكثر مستقبلا من اجل تحقيق الفوز.

ولا نعرف من المستفيد من هذا كله، فالنادي الراشي وان فاز لاعبوه فهو قد خسر ضميره وخسر فرحة الفوز الحقيقية التي تأتي بعد جهد، والنادي المرتشي لا نظن انه قد يدرك فيما بعد شيئا من أصول اللعب النظيف.

والمجتمع بأكمله يخسر ثقته في أندية ولاعبين يزج بهم في ساحات الملاعب لتحقيق البطولات والإنجازات وان كان ذلك على حساب القيم والأخلاق التي يضرب بها عرض الحائط!

الأندية الرياضية المحلية كانت في السابق تلعب دوراً ثقافياً واجتماعياً مهماً إلى جانب دورها الرياضي، أما اليوم وقد تراجعت عن القيام بأدوارها، فإننا نأمل ألا تعجز عن تأصيل القيم الاجتماعية والثقافية في إداراتها ولاعبيها لأن شبابنا في النهاية سيكونون في مهب الريح بين رياضة فقدت قيمها.

وبين إعلام أهملهم رغم أنهم في الحقيقة أحوج ما يكونون إلى أندية تحافظ عليهم كثروة حقيقية تتضاءل أمامها أي ثروة أخرى.

الرشوة ان صدق الحديث في تلك القضية ربما تكون البداية فلنحذر ما هو اشد منها خطورة وما قد يستخدم للتأثير على أنديتنا وخسارة لاعبينا من أدوات لا يقرها العقل ولا يجيزها الدين ولا تسمح بها كل الأعراف الاجتماعية!!

maysaghodeer@yahoo.com