يعول كثيراً في هذه المرحلة على دور دول الجوار العراقي في تحقيق أمنه واستقراره رغم المحاولات والاتهامات المنطلقة من الغرب حول التشكيك في دور هذا الجار أو ذاك فيما يحدث حالياً من قتل وتدمير واستهداف للآمنين في منازلهم أو دور عبادتهم.
وإذا كانت المرحلة الماضية شهدت الكثير من الاتهامات المتبادلة شرقاً وغرباً فإن المؤمل من الحكومة العراقية الجديدة بقيادة نوري المالكي تجاوز مرحلة تحقيق المصالح الذاتية والحربية وصولاً بالشعب العراقي إلى بر الأمان، فالمرحلة المقبلة تتطلب العمل من أجل العراق الواحد وليس لحزب أو طائفة معينة.
فالاحتلال جزأ الشعب العراقي وقرب فئة وأبعد أخرى مما أوصل الجميع إلى الاحتقان ودفع الثمن أطفال ونساء وشيوخ لا علاقة لهم بالصراعات السياسية ولا الطائفية التي أوجدها وغذاها المحتل الأميركي تحقيقاً لمصالحه التي لم تعد في مأمن رغم المفاخرة أمام العالم بديمقراطية العراق الموجودة فقط في المنطقة الخضراء.
وإذا كان المحتل قد أوجد حالة من الشك لدى العراقيين بنوايا الجوار العراقي، فالواجب على القيادة السياسية في العراق العمل لتجاوز هذه الشكوك من خلال الانفتاح على الدول المجاورة سواء أكانت إيران أو تركيا أو الدول العربية والدخول في حوارات بعيدة كل البعد عن الاتهامات ولغة الاستقواء والتعامل بمنطق المصالح المشتركة التي تحقق الأمن والسلام لكافة شعوب المنطقة.
إن الوصول بالشعب العراقي إلى الحرية والديمقراطية لن يتم في ظل الانفتاح الأحادي الجانب والانعزال عن المحيط العربي والإسلامي حتى ولو عملت الولايات المتحدة على مواصلة إيهام السياسيين العراقيين وحلفائها في الحرب بتحقيق ذلك.
والكل يدرك أن فتح بغداد لمسار نحو العالم العربي ومواصلة الجهود في اجتماعات دول الجوار العراقي يعطيان العراق نفسه دفعاً معنوياً في مواجهة ما يخطط له في أروقة البيت الأبيض، ويساندان المطالب المشروعة بضرورة خروج المحتل الأميركي بأسرع وقت ممكن ويدعمان الجهود التي تبذلها حكومة المالكي مستقبلاً لإيقاف نزيف الدم العراقي اليومي والالتفات لإعمار العراق بعد سنوات الحرب باعتبار حكومته أول حكومة تشكل رسمياً بعد سقوط النظام السابق.
إن العراق الواحد يتطلب عملاً تعاونياً جماعياً سواء من داخله أو من دول الجوار فمصلحة المنطقة واستقرارها تقتضي عراقاً عربياً لا تتنازع على سلطته دول في الشرق أو الغرب.
إن التفات السياسيين العراقيين لأبواق التشكيك في نوايا الجوار العراقي لن يخرج العراق من بوتقة المحتل وسيجعله في صراع دائم مع جيرانه ويزيد القطيعة ويغلق كل أبواب الحوار واللقاءات التي كان من الممكن أن تكشف حقيقة الحرص العربي والإسلامي على عودة العراق لدوره الإقليمي والعالمي وإطلاق سراحه من مختطفيه الذين راهنوا على نجاح خططهم الأمنية التي أثبتت فشلها خلال 3 سنوات من الاحتلال.