لا ندري إلى متى ستبقى السلطات في موقف المتفرج على حلقات مسلسل الشغب التي يؤدي أدوار البطولة والكومبارس فيها مجموعات من العمال الأسيويين تحت حجج ومبررات تجاوزت مرحلة المسيرات والاحتجاجات والمظاهرات حتى دخلت مرحلة في غاية الخطورة وصلت إلى الشغب وإتلاف ممتلكات الغير وضرب وإصابات.

أمور نرى فيها مساسا بأمن المجتمع ومن فيه، وحالة لم يعد السكوت إزاءها مجديا ولا بد من تصرف حازم وإجراء حاسم لقطع دابر الشر من جذوره ورد المكائد إلى نحور المكيدين.

نقول وقد بلغ السيل الزبى إنه لا تساهل مع من يحاول العبث بأمن بلادنا وأمانه ولا تسامح أيضا مع من يريد بأرضنا السوء والشر، وما يحدث هنا وهناك من أحداث شغب وفوضى ما هي إلا صور لممارسات تقوم بها عصابات يمكن تسميتها بعصابات عمالية يعلم الله ما في نفوسها وما تحمل في رؤوسها من أفكار ومخططات.

مجموعات لا تريد العمل ولا تهدف الا للتخريب وتحقيق مآرب خاصة عبر تحريض غيرهم من العمال على الفوضى ورفض العمل ومن لا ينصاع لأوامرهم فليس له سوى العصي والحجارة والضرب والاعتداء في تصرفات لا مسؤولة تستهدف زعزعة سوق العمالة.

والحق ومن غير زعل نحن السبب في ما آلت إليه الأمور حين أهملنا المشاكل التي كان يتسبب فيها العمال فتارة إضراب وأخرى مسيرات وثالثة احتجاجات على الرغم من وجود القوانين التي تنظم العلاقة بين العامل والكفيل وجميعها لا نبالغ إذا قلنا إنها تنصر العامل وتعنى بمصالحه أكثر من غيره، ومع ذلك شكلت لجان خاصة تعنى بالعمال وشكاواهم وقضاياهم.

كرم أخلاق أساء البعض فهمه وكذلك استخدامه وأصبحوا يلوحون بشعارات وعبارات حول الحقوق وغيرها في مجتمع يكاد يكون من أكثر بقاع الأرض صونا لحقوق العمال وحفظا لحرياتهم ومفطورا على احترام الغير، وإلا ما اختاره أناس من أكثر من 180 جنسية يمثلون مشارق الأرض ومغاربها ليكون مأواهم يقيمون فيه ويعملون في مؤسساته.

بل أكثر من ذلك فإن أي مشكلة تعتري أيا منهم تسمع صوته يصدح في برامج الإذاعات يطالب بتدخل الحكام والشيوخ لحل مشكلته وفي بلده لا يستطيع توجيه ذلك النداء إلى وزير حتى أو يتحدث بحرية كاملة غير منقوصة ينتقد فيها فراش الوزير.

لذا وحتى لا يأتي اليوم الذي نبكي فيه على اللبن المسكوب، ونقول ليت الذي جرى ما كان فلنعد ترتيب أوراق العمالة قبل أن تتبعثر أكثر ونخفق في لملمتها، ولتكن العقوبة لمن يسيء الأدب بل أكثر من ذلك لا بد من التدخل الفوري.

وعلى أرفع المستويات بالتهديد بوقف استقدام العمالة من دول بعينها يتعمد مواطنوها إحداث الفوضى والشغب، ووضع آلية تجبر من يفد إلينا على احترام قوانين الإقامة في البلاد، ولا بأس هنا والحال هكذا بتنفيذ التهديد والتوجه إلى دول أخرى لسد حاجة الشركات من العمال.

fadeela@albayan.ae