يجتمع اليوم، الثلاثاء، ايهود أولمرت مع الرئيس بوش في البيت الأبيض، كالعادة، وربما أكثر، من المتوقع أن يحظى الزائر باستقبال «حميم»، على حدّ تعبير وسائل الإعلام الإسرائيلية، ليس فقط كرئيس حكومة بلد حليف، بل أيضاً كشريك استراتيجي مهم، في هذه المرحلة الشرق أوسطية الدقيقة.

كما من المتوقع أن يكون هناك تطابق في وجهات النظر، خاصة المتعلقة بمصير الأراضي المحتلة، على أن يصار إلى البحث في تفاصيل ومواقيت الإخراج، وبالتحديد فيما يخص مشروع الفصل الأحادي ورسم «الحدود النهائية» لإسرائيل والذي يحمله معه أولمرت.

السؤال: هل يحفز وضع اللمسات الأخيرة الأميركية ـ الإسرائيلية على هذا المشروع، مع كل ما ينطوي عليه من مخاطر تصفوية مصيرية، الوضع الفلسطيني الكئيب الواقف على حافة التناحر مع ذاته، هل يحفزه على مراجعة أوضاعه وحساباته وإعادة النظر بأولوياته، ليعود عن الحافة ويقيم بالتالي جبهته الوطنية العريضة القادرة على الصمود بوجه تحالف أولمرت ـ بوش.

الكرة في ملعب الشعب الفلسطيني، وهامش الزمن أمامه يتقلص بسرعة. وقريباً يتلاشى، والإشارات الأخيرة مضطربة، في أحسن أحوالها، وبعيداً عن التمني.

هي تميل إلى ترجيح كفة الشكوك، إذا لم نقل التشاؤم. فالساحة الفلسطينية لم يسبق أن وصلت إلى حالة ذاتية متردّية كما كانت عليه في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، جبهتها الداخلية تخلخلت إلى حدّ باتت تهدد نفسها بنفسها، سحب الاشتباك الأهلي تتجمع فوقها بكثافة غير معروفة من قبل، وبدأت تمطر، ولو على الخفيف، لكن إشارات الآتي الأكثر فداحة لا تخطئ، وقد توالت بوتيرة متسارعة.

والأصبع ضغط على الزناد أكثر من مرة، ومعه وبموازاته احتدت نبرة التلاسن بين قوى «فتح» وقوى «حماس». وأجواء النفور المتبادل السائدة، توحي بأن خطوط الثقة بينهما صارت مهلهلة. والحديث عن انفجار واسع، كان حديث المراقبين والمراسلين.

وسط هذه الأجواء برزت أمس علامات وضعها البعض في خانة «بوادر انفراج». وقد كان لها وقع جيد رغم التخوف والتحفظات، الرئيس الفلسطيني شدّد وأكد على أن «الحرب الأهلية خط أحمر لا يمكن لأحد تجاوزه».

كلام كان له وقع مطمئن، والحاجة ماسة لسماعه، في ضوء الجاري على الأرض والكوارث التي ينبيء بها، وأرفق الرئيس عباس ذلك بتأكيده على أن مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني ما زال في موعده، بعد غد الخميس. وقد ذكر في هذا السياق أن القاهرة تسعى إلى عقد قمة ثلاثية، فلسطينية ـ مصرية ـ إسرائيلية.

في محاولة لإحياء عملية السلام، مع أن الأجواء المحيطة بزيارة أولمرت لا تشجع على التفاؤل، في هذا الخصوص، فقد نسب إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن قوله إن لقاء الرئيس بوش مع أولمرت سيقود «عندما يحين الوقت» إلى دعم أميركي لخطة الثاني المتعلقة بتجميع المستوطنات وترسيم الحدود.

وفي هذا السياق، كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن المصادقة قد تمت على «مصادرة أراض فلسطينية في الضفة وغور الأردن» لغرض توسيع مناطق مستوطنات، ستكون داخل الجدار.

ويبدو أن اطمئنان الإسرائيليين حول موافقة واشنطن على الفصل الأحادي يستند إلى عدم اعتراض إدارة بوش على الشروط التعجيزية التي يزمع أولمرت طرحها والكفيلة بإيصال كل المحاولات الدبلوماسية إلى الطريق المسدود، ومن الانسداد ينطلق أولمرت لمشروعه مع مباركة أميركية تكون ظروفها قد نضجت.

هل يحتاج الفلسطينيون إلى صفارات إنذار أقوى من ذلك كي يتوقفوا عن اللعب بالنار؟