.. وهذه رسالة أخرى من غرفة تجارة وصناعة دبي، انها دعوة لمعرض، تخاطب الانجليز فقط، لا تعترف بأن في البلاد مواطنين يريدون أن يخاطبوا بلغتهم، ومعهم العرب المقيمون أيضا.
وقد يكونون جميعا «بلابل» في اللغة الانجليزية، ولكنهم ليسوا في لندن أو نيويورك، إنهم في الإمارات العربية، باسمها هي عربية، بانتمائها هي عربية، بدستورها هي عربية، بلسان أهلها هي عربية، بدينها هي عربية، فلماذا يسمح لأشخاص فهموا الحضارة والتقدم والتطور خطأ بأن يعتدوا على وطنهم؟
نعم، هناك فهم خاطئ يعشش في عقول البعض، إنهم يظنون أن استخدام اللغة الانجليزية في أحاديثهم ومراسلاتهم يعني أنهم حضاريون، وأنهم يفتحون أبواب التقدم إذا شنوا حربا على رمز هويتنا وانتمائنا،.
وهناك أيضا من يظن أن التمسك بلغتنا تخلف ورجعية، خاصة وأبواق الحروب الثقافية لا تتوقف عن إطلاق نفيرها في وجه كل ما هو عربي ومسلم في الزمن الحاضر.
ونقول انه فهم خاطئ استنادا إلى مقومات الحضارة الأساسية، والاحترام الذي تلقاه كل شعوب العالم المتمسكة بهويتها، فنحن لا نقف في وجه تعلم الأبناء مثلا للغة الانجليزية، وقد سعينا إلى تدريسهم في مدارس خاصة حتى يتمكنوا من هذه اللغة،.
ولكننا لم نسمح لها بأن تستخدم في البيت أو أن تكون عربيتهم مبتورة، وهذا توازن مطلوب ما بين لغة العصر ولغة الانتماء والهوية، ولهذا عندما ننبه إلى خطورة الوضع لا نذهب بعيدا عن الواقع، بل نتلمسه .
ونرتعب من خفايا المستقبل، فندعو إلى أن تتوقف الحملات المنظمة في المدارس والجامعات والمعاهد ضد اللغة العربية، ونقول لكل مسؤول: اتبع المنهاج الذي تريد، أميركياً كان أو انجليزيا أو كنديا أو سنغافوريا، ونقح كما يحلو لك، ولكن دع لغة الوطن وناسه يتعلمها الأبناء.
نحن نستفز في كل لحظة وثانية، إذا دخلنا محلاً لا نعرف بأية لغة نخاطب البائع، وإذا اتصلنا بشركة لا ندري كيف نسأل أو نطلب من نريد، وإذا وقفنا أمام الاستقبال بفندق نتردد في السلام وإلقاء التحية، وإذا دعينا إلى محاضرة نخاف أن لا نستوعبها، .
وإذا حاولنا إيصال معلومة إلى أبنائنا نحتار في استخدام التعابير حتى نوصلها، وحتى نرقي المدرّسة المواطنة لتصبح مساعدة ناظرة أو ناظرة يجب عليها أن تتقن اللغة الانجليزية!!
دخلنا مدارس في أوروبا بلغاتها وثقافاتها، وفي الولايات المتحدة، ومنها مدارس إسلامية، ولم نر مدرّسة اللغة الفرنسية يشترط عليها أن تتعهد اللغة الانجليزية، ولم نر المديرة مطلوب منها أن تكون قاموسا للغات.
ولم نر مدرّسة الدين الإسلامي تمتحن في اللغة الانجليزية، ولم نر مدرسة الموسيقى تحمل شهادة في الترجمة الفورية، ولكننا هنا سمعنا ورأينا شرط وزير التربية لمن تريد أن تصبح ناظرة أو مديرة مدرسة أن تكون ملمة باللغة الانجليزية والحاسب الآلي، فأين اللغة العربية من بين تلك الشروط؟