تشير الإحصائيات التي تنشرها الجهات الرسمية في الدولة إلى ارتفاع نسبة ضحايا حوادث الدهس في الطرقات. وهذه الحوادث إما أن تؤدي إلى حالات وفاة لا يمر أسبوع دون أن نسمع أو نقرأ عنها، أو تؤدي إلى إصابات خطيرة يتعرض لها عابرو الطرقات خاصة من فئة الأطفال والمسنين والعمالة محدودة الدخل.

وحوادث الدهس أمر متوقع في ظل الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها الدولة لاسيما وقد نتج عن هذه الطفرة زيادة كبيرة في أعداد السيارات، وازدحاما في الطرقات أسهم إلى حد كبير في انخفاض التركيز لدى السائقين والانتباه لدى عابري الطرقات.

الطفرة العمرانية والاقتصادية ينبغي ألا تشغلنا عن وضع إستراتيجية تسهم في الحد من تزايد أعداد ضحايا حوادث الدهس. ولابد ان تكون الحافز لأن نسهم في تيسير الأمور على مستخدمي الطرقات خاصة أولئك الذين لا يستخدمون مركبات خاصة بهم، ويضطرون لاستخدام المواصلات العامة.

إذ ان قلة الأماكن ومحدوديتها لعابري الطرق المزدحمة قللت من فرص العبور الآمن. ولإيجاد حل لهذه المشكلة التي أصبحت مصدر قلق لمستخدمي الطرق كمشاة، لابد من إنشاء المزيد من جسور المشاة التي يوجد عدد محدود منها في بعض الأماكن.

والتي لم تعد كافية إذا ما قيست بحجم النمو السكاني في الدولة. فهذه الجسور ان وجدت وبعدد كاف وفي مواقع تخدم العامة، ربما كانت الملاذ الوحيد لتجنب حوادث الدهس خاصة في الطرقات الكبيرة التي يصعب على المشاة عبورها، كما هو الحال في شارع الشيخ زايد بدبي الذي لا يوجد فيه سوى جسر واحد لعبور المشاة لا يخدم عابري الطريق من مواقع متفرقة.

وتحديد احتياجات الطرق والشوارع لهذه الجسور مهمة الجهات المحلية التي تتحمل مسؤولية وضع إستراتيجية متكاملة لمعالجة حوادث الدهس وقضايا أخرى ذات صلة بسلامة مستخدمي الطرق.

حديثنا عن بناء المزيد من جسور المشاة لا ينبغي اعتباره ترفا، بل انه ضرورة تتأكد لدينا عندما نقرأ إحصائيات وتقارير جهات رسمية عن حوادث الدهس. وإذا كانت هناك قرارات بشأن إقامة العديد من جسور المشاة فلابد اذن من وضع حواجز تمنع العبور من طرف إلى طرف آخر خاصة في الطرقات السريعة.

كما ان مطالبتنا بإقامة هذه الجسور لا يعني أننا نخلي مسؤولية السائق في الانتباه للطريق واحترام حقوق المشاة، لكننا في الوقت نفسه ندرك أن بعض السائقين يقع ضحية المشاة الذين لا يكترثون بسلامتهم أو بسلامة الآخرين بعبور الطريق من مناطق غير مخصصة للعبور، ومن خلال عدم انتباههم أثناء العبور، الأمر الذي يجعل السائق أمام أمر واحد لا ثاني له وهو دهس العابر.

لذا فإن التوعية المرورية هي الأمر الآخر الذي نتمنى لو توليه الجهات المسؤولة قدرا اكبر من الاهتمام، لاسيما لدى الجاليات الآسيوية التي يقع أكثر أفرادها ضحية لحوادث الدهس.

وهذه التوعية تتطلب المزيد من التواصل مع السفارات والقنصليات والمؤسسات لتبادر ببيان أهمية وضرورة الوعي المروري بين أفراد جالياتها وخصوصاً في مسألة الحذر عند العبور.

maysaghodeer@yahoo.com