من إنجازات القوات الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة عباس اكتشاف وتدمير أنفاق تستخدمها فصائل المقاومة لتهريب أسلحة من خارج قطاع غزة.

الآن تكسب رئاسة السلطة الفلسطينية خطوة إضافية لدى القيادة الإسرائيلية بمصادرة أموال نقدية عند معبر رفح دخل بها مسؤول قيادي في حركة «حماس» بعد أن تلقاها كتبرعات للشعب الفلسطيني المحاصر من دول عربية.

وهنا يطرأ سؤالان مرتبطان عضويا:

أولاً: هل يؤمن الرئيس عباس بأن المهمة الاستراتيجية العظمى للقوات التابعة للسلطة الفلسطينية هي مقاومة الاحتلال؟

ثانياً: لماذا يتعامل الرئيس الفلسطيني مع حكومة «حماس» بسياسة الحزم ورد الصاع صاعين بينما في الوقت نفسه يتعامل مع إسرائيل بأعلى درجات التسامح والصفح والمناشدة؟

لقد اعتبر الرئيس عباس دخول المسؤول القيادي الحماسي بأموال من الخارج مخالفة للقانون.

أي قانون؟

وما هو الإجراء القانوني الذي اتخذته السلطة الفلسطينية ضد الحكومة الإسرائيلية لاحتجازها حصيلة الأموال العائدة للفلسطينيين شرعاً وقانوناً التي تمثل حصيلة الرسوم الجمركية عن واردات السلع إلى أراضي السلطة الفلسطينية؟

وهل تحركت السلطة الفلسطينية قانونياً ضد إسرائيل وهي تمنع أصلا وصول سلع متعاقد عليها سلفاً إلى الأراضي الفلسطينية؟

ولتقل لنا السلطة الفلسطينية ماذا تعتزم ان تفعل تجاه الخرق الإسرائيلي الخطير للقانون الدولي ببناء جدار يشق الأرض الفلسطينية ليكون عملياً خط حدود غير شرعية.

وقائمة المخالفات القانونية الإسرائيلية تكاد تكون بلا حصر. فمن حين إلى حين يجري هدم منازل لأسر فلسطينية ومصادرة الأرض التي كان يقوم عليها المنزل وتجريف مزارع تمهيداً لمصادرتها.

وهل ممارسات القتل الإسرائيلية خلال توغلات في مخيمات فلسطينية وعمليات اغتيال واعتقالات جماعية تستند إلى شرعية قانونية؟

وبأي قانون يجري احتجاز آلاف مؤلفة من المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية لمدى سنين دون محاكمة؟

تسكت السلطة الفلسطينية عن كل هذا وكأن الممارسات الإسرائيلية مسوغة قانونياً. وعلى حين فجأة تستذكر «القانون» عندما يحاول مناضل فلسطيني كسر حدة الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني بإدخال أموال جمعت من تبرعات خارجية عربية.

ولنتحدث في البدهيات:

الشعب الفلسطيني وأرضه تحت حالة احتلال أجنبي. وبما أن السلطة الفلسطينية ليست كيانا لدولة، مستقلة فإن المفترض ألا واجب لقواتها ولا هاجس ولا مهمة سوى التصدي للقوة الاحتلالية ومحاربتها إلى أن يتحقق هدف التحرير النهائي.

وعليه فإن فهمنا يعجز عن استيعاب أن القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ما هي سوى امتداد للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.