عكست زيارة الملك عبدالله الثاني لدولة الكويت الشقيقة والمباحثات التي اجراها جلالته مع اخيه سمو الشيخ صباح الجابر الصباح امير دولة الكويت يوم امس، في جملة ما عكست عمق وتميز العلاقات الاردنية الكويتية والافاق المفتوحة لتطويرها في مختلف المجالات افقيا وعاموديا.

ولئن جاء تأكيد الزعيمين حرصهما على توثيق علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين ربما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويسهم بالتالي في تعزيز العلاقات الثنائية فإن الاردن الذي يقدم علاقاته العربية على اية علاقات اخرى ويمنحها الاولوية في حراكه السياسي والدبلوماسي في اطار النهج الذي كرسه الملك منذ تسلم سلطاته الدستورية يقدر عاليا ويثمن لدولة الكويت الشقيقة ما تقدمه من دعم ومساندة لبلادنا الامر الذي يسهم بالفعل في الترجمة العملية والميدانية لعلاقات الاخوة الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين.

في اطار هذه الرؤية والاجواء الجيدة جاء التطابق في وجهات نظر الزعيمين حيال القضية الفلسطينية والوضع في العراق ليؤكد على جدوى واهمية ونجاح سياسة الاعتدال والوسطية والانحياز للسلام والشرعية الدولية وثقافة الحوار التي يتبعها البلدان والتي باتت سمة رئيسة في المنطقة وتلقى دعما وتشجيعا في مختلف الاوساط الاقليمية والدولية وتحتل فيه عمان والكويت المرتبة المتقدمة في هذا المشهد.

مساعدة الشعب الفلسطيني لتجاوز الظروف الصعبة التي يواجهها واهمية الدفع في اتجاه استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين لإعادة احياء عملية السلام كانا على رأس المباحثات في الشأن الفلسطيني لأن الأوضاع لم تعد تحتمل التسويف والمماطلة والاستمرار في لعبة شراء الوقت فالتفاوض والحوار هما السبيل الأمثل لتنفيذ خريطة الطريق حيث جوهرها هو اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب اسرائيل.

في الجهة الاخرى فإن الزعيمين وضعا المجتمع الدولي امام مسؤولياته الاخلاقية والانسانية والقانونية ازاء الشعب الفلسطيني الذي يمر في ظروف صعبة يهدد بحدوث كارثة انسانية ما يستدعي استمرار الدعم وتأمين المساعدات الاقتصادية لتجاوز هذه الظروف والحال كذلك فإن الزعيمين وبما يتمتعان به من حكمة وبعد نظر فقد حثا الشعب الفلسطيني بكافة قواه السياسية وفصائله على التكاتف والوحدة ونبذ الخلاف في هذه المرحلة الحساسة التي تعيشها المنطقة.

ولأن عمّان والكويت تلعبان دورا مهما ومعنيتان مباشرة بما يحدث في العراق فإن الاوضاع في العراق لم تغب عن جدول اعمال القمة الاردنية الكويتية حيث رأى الملك ان الاعلان عن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة هو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو عراق آمن ومستقر.

جملة القول ان القمة الاردنية الكويتية قد شكلت فرصة اخرى للتأكيد على عمق الروابط والعلاقات الاخوية الاردنية الكويتية الوثيقة وعلى حرص الاردن على ادامة علاقات التعاون والتنسيق مع الكويت الشقيقة وباقي علاقات التعاون والتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تربطنا بها علاقات متميزة وجيدا وبخاصة ان الدور الذي تضطلع به دول هذا المجلس في التعامل مع القضايا والتحديات المصيرية التي تواجه المنطقة وشعوبها هو دور مهم وحيوي وبارز.