تشكل علاقات السلطنة الخارجية نموذجا للعلاقات الدولية التي تثير اهتمام القاصي والداني وهو ما جعلها حديث المحافل الدولية ليس فقط، وانما حديث رجل الشارع العادي في المحيطين الاقليمي والدولي.
وربما كان الزخم السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تشهده السلطنة في هذه الآونة اضافة جديدة الى ذلك النهج الذي أرسى دعائمه باني عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد ــ حفظه الله ورعاه ــ وهو النهج الذي جعل المواطن العماني يعتز بمواطنته اينما حل، وحيثما كان وسط تلك الامواج المتلاطمة التي تئن منها شعوب المنطقة بل والعالم أجمع.
وقد كان استقبال جلالته مساء امس لنائب رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة واستعراض العلاقات الأخوية المتميزة بين السلطنة ودولة الامارات لما فيه خدمة المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين بمثابة تأكيد آخر لمتانة وعمق العلاقات مع دول الجوار والتي جعلت منها السلطنة دائما نموذجا يحتذى للعلاقات الدولية والأخوية أيضا.
كما تأتي زيارة وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية للسلطنة والذي استقبله جلالته أمس بمثابة تأكيد آخر على الاهتمام العالمي بعمان التاريخ وعمان الجغرافيا، واهمية الاستنارة من حكمة القيادة التي جعلت السلام والوئام منهجا أصيلا تدعو اليه وتلتزم به دائما وأبدا.
وفي الوقت نفسه فإن زيارة رئيس مجلس الشورى السعودي الحالية الى السلطنة وتهنئته للشعب العماني على ما تشهده السلطنة من تطور، واشادته بتجربة الشورى في البلاد انما تأتي هي الاخرى في اطار توطيد العلاقات التاريخية مع الشعب السعودي الشقيق والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.
ويمتد بنا الحديث الى الإشارة للجنة العمانية ــ الباكستانية المشتركة والتي من المقرر ان تعقد اجتماعاتها اليوم للبحث في العلاقات التجارية والتعاون في مجالات الاستثمار والصناعة والنقل والاتصالات والزراعة والتعليم العالي والقوى العاملة، لتؤكد هي الاخرى اهتمام حكومة جلالة السلطان بكل ما من شأنه رفاهية المواطن وتحقيق الرخاء الاقتصادي من أجل مستقبل افضل ليس للجيل الحالي فقط وانما للأجيال القادمة.
وعلى المستوى الثقافي فان الاسبوع الثقافي المصري الذي تحتفي به السلطنة حاليا في اطار احتفالات مسقط كعاصمة للثقافة العربية، انما هو الآخر زخم جديد يضاف الى قائمة الحرص العربي والدولي على مشاركة السلطنة اعراسها واحتفالاتها التي تتعدد يوما بعد يوم في ظل شهادات رسمية دولية تؤكد نجاحات السلطنة غير المسبوقة في جميع المجالات.
وفي اطار توسيع علاقات السلطنة وتوطيدها مع المجتمع الدولي تجدر الاشارة الى البيان المشترك الذي يتم التوقيع عليه اليوم في نيويورك بالولايات المتحدة الاميركية والخاص بإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع جمهورية جزر الرأس الأخضر، وهو الامر الذي يؤكد ايضا على التواصل مع شعوب العالم بلغاته العديدة وتوجهاته المختلفة وهو النهج الذي اختارته القيادة السياسية العمانية منذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة.