المخاوف تزداد أكثر من السابق على الشعب الفلسطيني بعد التصادمات بين أخوة السلاح، إلى جانب التراشق الكلامي، والترامي بالاتهامات بين «رأسي» الحكم ونقصد رئاسة السلطة التي تتزعمها حركة فتح والحكومة التي تقودها حماس.

المخاوف لها دواعيها، خاصة بعد التصعيد الخطير في المواجهات المسلحة في اليومين الماضيين بين انصار فتح وحماس، وانتقالها الى الاغتيالات واستهداف رموز امنية وشخصيات سياسية فلسطينية أخرى بالقتل، والاكثر خطورة وسط هذا العبث الدامي والفوضى الغامضة الذي تشهده الساحة الفلسطينية هو تسلل اسرائيل بمخابراتها عبر المشبوهين والعملاء لصب الزيت على النار لتزيدها اشتعالا، والقيام بأعمال تخريبية.

وهو ما كشفت عنه بعض التقارير الصحفية عن محاولة الاغتيال التي استهدفت رئيس المخابرات العامة الفلسطينية، ومن ان وراء هذه المحاولة تنظيم «قاعدة الجهاد - ولاية فلسطين» كما جاء في بيان بهذا الصدد لا تقف المخابرات الاسرائيلية بعيدة عنه لتتدارى تحت هذه العباءة لربط ما حصل بالخلافات بين فتح وحماس واتهام الحكومة بارتكاب هذه الجريمة على الرغم من عدم استناد هذه الاتهامات الى أدلة.

الواضح ان غياب السيطرة على الاوضاع فى ظل تنازع الصلاحيات فى المجال الامنى بات يهدد بنشوب اقتتال بين اخوة التراب الواحد، والضحية الاولى في رأينا سيكون الشعب الفلسطينى وحقوقه المشروعة.

نريد ان نذكر أن مثل هذا الوضع يمثل البيئة النموذجية التى تساعد الحكومة الاسرائيلية على تنفيذ مخططاتها والاساءة الى المقاومة الوطنية، ورؤيتها التى تستهدف طمس ملامح قضية الشعب الفلسطيني.

بات مطلوبا الآن مبادرة من الفصائل والحركات الفلسطينية لوقف مشاهد التدهور والانفلات وتحويل الشعارات إلى خطة عمل حفاظا على حقوق الشعب الفلسطينى ولابد من وقف هذا الاقتتال العبثي فورا وعدم الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة تفقد الفلسطينيين مكتسبات سنين من الكفاح ضد العدو الاسرائيلى ولن يتوقف هذا الصراع ما لم يقف عقلاء فلسطين والأمة العربية وقفة واحدة ضد كل من يريد.