من يقرأ عنوان المقال يخيل له أننا سنتحدث عن مأساة اختطاف الدبلوماسي الإماراتي ناجي النعيمي في سفارة الدولة ببغداد، أو سيظن أننا بصدد التذكير بمواقف دولة الإمارات من الشعب العراقي، لكننا في الحقيقة سنترك الحديث عن ذلك كله لأننا نثق بأن الإمارات التي تحرص على امن أبنائها تعمل جاهدة على أن تعيد النعيمي سالما معافى.
ولأننا نثق بأن ما تقدمه الإمارات لن يضيع سدى. لذا فإننا سنتوقف عند صور جميلة كشف عنها هذا الحادث الأليم الذي اثر في الصغير قبل الكبير، في الرجل قبل المرأة في البعيد قبل القريب.
إن احتجاز النعيمي كشف عن صور الترابط والتلاحم الذي اتصفت به الأسرة الإماراتية، وكشف عن التكافل الاجتماعي الذي تنعم به بعض مناطق الدولة أكثر من غيرها لأنها عاشت ببساطتها وعلى طبيعتها تلك التي لم تنتزعها المدنية السريعة التي انتزعت الصور الإنسانية من مناطق أخرى.
التقارير التي نشرتها الصحف او بثتها أجهزة التلفاز كشفت عن بساطة أهالي دبا الحصن وجسدت لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصف المؤمنين فيه بالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
هذه الصور الاجتماعية الرائعة لم تغب عن محيط المنطقة الشرقية الذين هبوا لفعل كل ما بوسعهم رغبة في عودة غاليهم، ونقلوا تلك الصورة الصادقة دون تمثيل أو تزييف، وأصبحت شاشات العالم تشاهد مكانة الإنسان الحقيقية في دولة الإمارات تلك التي يعتقد البعض أنها أصبحت مغيبة وسط التنامي الاقتصادي والعمراني.
إنها صور أثبتت للعالم أن الإمارات كدولة عربية تكترث لأمر أبنائها فلكل منهم قيمته ومكانته.
هذه الصورة التي أبكت الكثيرين والتي حركت فيهم مشاعر اختبأت وراء مشاغل الحياة التي لا تتيح لنا الفرصة للتفكير سوى بالعمل والإنجاز، انتقلت إلى كل منزل في الإمارات، واستشعرتها كل أسرة تخيلت ان الغائب ابنها، فهب المجتمع بكل مؤسساته مطالبا بإطلاق سراح رسول سلام للدولة.
تصدر الخبر صفحات الصحف الأولى، وكانت الفرصة سانحة للكثير من الفعاليات الوطنية والعالمية لتعبر عن رأيها فيما حدث. برنامج «وطني» أطلق حملة وطنية تناشد بإطلاق سراح النعيمي وتضمنت الحملة رسالة موقعة من مواطني ومقيمي الإمارات، وسيرفعها البرنامج إلى وزارة الخارجية.
شباب الإمارات من مستخدمي الانترنت ورواد المنتديات أطلقوا حملة تضامنية لتصبح قضية النعيمي الموضوع الذي يتصدر معظم تلك المواقع. أطفال صغار حملوا شعارات وملصقات تحمل صورة ابن الإمارات ناجي، الكل أصبح في الدولة بإرادته أو دون ان يشعر صاحب موقف سياسي ودبلوماسي وإعلامي.
صور جميلة ورائعة تكشفت عن موقف صعب تمر به الدولة وشعبها. لذا فإن الرجاء يحدونا بأن لا يطول غياب من أودعناه بحفظ الله ورعايته، فهذه القلوب المتقدة بالمشاعر الصادقة، والدعوات الحارة التي تلهج بها ألسن الأمهات كفيلة بأن تعيده إلينا بإذن الله.
وعسى ان يكون ذلك اليوم الذي تزدان فيه «دبا الحصن» فرحة بعودة ابنها، عساه أن يكون قريبا فيسعد أبناء الإمارات والمقيمين جميعا بصور جديدة تتجلى فيها أروع صور الوفاء والمحبة الصادقة التي عرفت في شعب الإمارات والتي لم يعرف الشعب غيرها.