خيرا فعلت بلدية دبي عندما قامت بإنشاء حضانة في كلية التقنية للطالبات تخدم الطالبات والمعلمات الأمهات في الكلية. لطالما تمنينا أن تبدأ الجهات الرسمية بتحرك ما في هذا الخصوص. فتوفير تلك الحضانة سينقذ عشرات الأطفال من أيدي بعض الخدم منعدمي الضمير.
كما إن وجود الأطفال بالقرب من أمهاتهم لن يقوم فقط بتقوية روابط الأم بطفلها فحسب، بل سيشجع الأم الطالبة على التركيز على دراستها والمعلمة على عملها من منطلق ارتياحها كون طفلها بقربها،.
والأهم من ذلك كونه في أيدٍ متخصصة لرعاية الأطفال. وهذا بدوره سينعكس إيجابا على التحصيل العلمي للطالبات والأداء العملي للمعلمات. كما سيشجع طالبات الكلية على الإنجاب جنبا إلى جنب مع إكمال الدراسة، وذلك ما تقوم الحكومة على تشجيعه.
نتمنى من البلدية أن تعمم هذه الفكرة على أصلها وفروعها، ونتمنى من بقية الدوائر الحكومية والمحلية في الدولة أن تحذوا حذو البلدية، كما نتمنى من وزارة التربية والتعليم أن توفر هذه الخدمة لأطفال ما دون سن المدرسة.
فالمشكلة لا تكمن في مكان ترك الأطفال خلال سنوات دراسة الأمهات فحسب، فذلك بداية الطريق. ماذا بعد تخرج الأم؟ وهل ستتمكن الخريجة من مواصلة المسيرة والالتحاق بالعمل في وجود طفل بحضنها؟
كثيرا ما يتساءل المهتمون في قضايا التعليم عن الخريجات، وأين ذهبن، بعدما أنفقت الدولة على دراستهن أموالا طائلة. الحقيقة تقال، فالكثير من الخريجات جلسن في منازلهن لتربية الأطفال، عندما لم تتوفر أيدٍ أمينة تترك الأطفال لديها.
لو يتفهم المسؤولون فقط ما نتخلى عنه نحن معشر الخريجات عندما نضع كل سنوات الدراسة جانبا ونجلس في المنزل لتربية الأطفال. في هذا الوضع، علينا التخلي عن كل أحلامنا العملية ورغبتنا الجامحة في الاستمرار في التطور في سبيل تربية الأطفال.
لدى غالبيتنا أحلام كبيرة، أكبرها خدمة وطن أعطانا الكثير. قلوبنا مليئة بحب الوطن وبالرغبة الجامحة للمشاركة في مسيرة التنمية، لكن رغباتنا تصطدم بالواقع.
ذلك الواقع الذي يتطلب منا التوقف لمدة لا تقل عن عقد من الزمن، وإن عقدنا العزم على مواصلة المسيرة بعدها نرجع متخلفات عن الركب، بسبب انقطاعنا عن العالم وعن كل التطورات والقفزات الكبيرة التي تقفزها الدولة طوال عقد كامل.
كما إننا نعاني الأمرين لنظرة المجتمع الدونية لربات البيوت، فجلوسنا في المنزل دليل على جهلنا في نظرة المجتمع. وإن شذت ربة منزل عن القاعدة وأصبحت تهتم بالقراءة وأصبح لها اهتمامات أخرى في غير مجال عملها كربة منزل صارت في نظر المجتمع موهوبة.
أما إن اختارت الخريجة التطور الوظيفي وتخلت عن دورها في تأسيس أسرة وإنجاب أطفال، تصطدم بعد مضي زمن بالرغبة والتوق إلى الحياة الأسرية المستقرة، تلك الرغبة التي قد تأتي غالبا بعد فوات الأوان.
وفي هذه الحالة على الخريجة - سواء كانت ربة منزل أو عاملة - أن تنكفئ على نفسها وتصاب بالاكتئاب في النهاية، أو أن تقوم بالتمرد على الوضع وتقوم بالتعبير عن رغباتها في أي قناة توفر لها تلك الفرصة.
وفي غالب الأوضاع، ترضى بالخيار الأول، ذلك أن خيار التمرد خاصة من أنثى، موقع لم تصل إليه بعد ثقافة مجتمعنا المحلي. وفي كلتا الحالتين، تكون الدولة قد خسرت إما مواهب حقيقية وأيادي صادقة تتوق للمشاركة في البناء بعد أن تكفلت الدولة بمصاريف تعليمهم، أو خسرت إضافة مواطنين جدد إلى رصيدها الذي كثر الجدل عليه من قبل المهتمين بالأمر.
نتمنى من مؤسسة التنمية الأسرية، والتي صدر قانون بإنشائها، أن تقوم فعلا بأداء الدور المنوط بها، وألا تكون مجرد إضافة لبقية المؤسسات العاملة في الدولة.
نتمنى أيضا أن تقوم المؤسسة بخدمة جميع إمارات الدولة وألا تقوم بتركيز نشاطها في مناطق معينة. نتمنى تفعيل هذا الجميل الذي تقدمه الدولة للأسرة الإماراتية حتى لا تذهب أموال صرفها على تعليم النساء هدرا.