صادف افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس ظروفا دولية في غاية الحساسية تمر بها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، فالوضع في العراق لم يعرف مرسى الأمان بعد، كما أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية متوترة بسبب تسارع الأحداث فيها.
هذا إضافة إلى ملف الاصلاح الذي لا تفتأ الولايات المتحدة التذكير به في كل مناسبة وتتخذ منه وسيلة ضغط على الحكومات العربية، بسبب أحداث تشهدها عدة دول على الصعيد الداخلي.
وشهد المنتدى أمس مداخلات عن الاصلاح وضرورته وما يتطلبه من آليات خاصة حول ضرورة التريث فيه ومراعاة خصوصياته في كل منطقة.
وإذا كان هذا الكلام صحيحا ومنطقيا فإنه في كل مناسبة كهذه يتكرر الحديث عن الاصلاح في العالم العربي الذي طال وأخذ وقتا من الكلام دون تجسيد على أرض الواقع، وهو ما يتسبب في إثارة التوتر الاجتماعي في بعض الدول العربية مما يقود إلى تدخل واشنطن بـ"نصائحها" الداعية إلى التغيير والاصلاح وفق ما تراه يخدم مصالحها، فيتكرر السجال ويعود إلى مربع الصفر بحجة رفض "الاملاءات" الأميركية.
الاصلاح والديمقراطية مرتبطان بالأداء الاقتصادي الذي لا يتحسن إلا في بيئة مستقرة وآمنة، والمطلوب من الدول العربية هو الإسراع في تطبيق الاصلاحات وتجسيدها عمليا على أرض الواقع، وهو ما يؤدي إلى تحقيق التطور الاقتصادي، لأن كل تأخر سيؤدي إلى تراكم الأزمات القديمة وتكدسها مع التحديات الجديدة، وما يتطلب ذلك من تدخلات خارجية لا تتحملها المنطقة.
كما أن الشروع في تطبيق الاصلاحات سيهدئ من توتر الأوضاع الداخلية ويعيد لشعوب المنطقة آمالها.