بعض من العقل، وقليل من تهييج الشارع الفلسطيني بين الفصائل المختلفة ولا نقول المتصارعة، وما نخشاه أن تنطبق مقولة «إن الثورات تأكل أبناءها»، والشعب الفلسطيني الذي قاوم الاحتلال بشرف كبير، وكان الثمن هذا العدد من الأيتام والثكالى والبيوت المهدمة، لا يحتاج إلى خلق عوامل تصادر هذه المكاسب والإنجازات.
وبعيداً عن تراكم الحساسيات، والادعاء بأن كل فصيل لديه الحق على عكس الآخر، فإن ما يجري قد يضعف التعاطف العربي، والعالمي ويسجَّل لصالح إسرائيل، والمأساة الأكبر أن قاعدة «العرب يتفقون على أعدائهم وينقسمون على أنفسهم» هي حقيقة ثبتت من خلال قوى التحرر.
ثم من جاء بعدهم من الانقلابيين من خلال القبعات، أو الأحزاب، والفلسطينيون الذين، هم واللبنانيون، أقل الدول العربية أمية، هم من قاد الصراعات بواسطة قادة على تأهيل دراسي عال، وكفاءة تامة في العمل، لكن المشكل أن الأولويات التي تطرحها الشعارات مثل تغليب المذهب، أو الطائفة أو القومية، كانت السبب في جعل الشارع رديفاً في إيقاد الحرائق وإشغال الشعب بعوائد خاسرة..
حماس، وفتح، والفصائل الأخرى المقسومة على الطرفين، ألا يمكن جمعهم على هدف القضية بدلاً من تصاعد الاتهام، ثم اللجوء للسلاح على قاعدة «من لم يكن معي فهو ضدي»؟.
والغريب في الأمر أننا لا نلحظ جزراً متباعدة تفصل بين الأطراف، اللهم إلا التفسير غير المتفق عليه، بين طرف وآخر، وهذا يمكن تداركه من خلال القيادات، لا جعل قيادات السلطة من الدرجة الثانية، هي من يتصرف ويقود العمليات نيابة عن أركان الدولة الأعلى، أو بإيحاء منهم..
إسرائيل انتصرت بالاحتلال، والعسكرة، وخطف بقية الأرض ثم جاء الخلاف الفلسطيني ليعطيها الذريعة الأهم بأن الفلسطينيين غير مؤهلين لأن يشكلوا دولة، أو يكونوا جداراً آمناً، وتستطيع إسرائيل أن تستمد ذرائعها من الواقع المعاش، والمشاهد..
تبقى المسألة لا تحتاج إلى وسطاء ومبعوثين، لأن الحلول لا تُستورد، وعلى الفلسطينيين أن يكونوا على مستوى المسؤولية الأدبية والأخلاقية ليوفروا على شعبهم تصعيد الأزمات، والمعاناة التي يعيشها من وسائل التجويع والحصار، وهي الأمانة التي يجب أن يتحملها الجميع..