المخططات التي تستهدف العرب، وهي كثيرة ومتشعبة ولا تتوقف عند ما يجري في فلسطين والعراق ولبنان والسودان، تتطلب على ما يبدو إثارة المزيد من الافتراءات على سورية، وافتعال أزمات معها دون أي أسباب موجبة.

«إسرائيل» تريد سورية في أضعف الحالات، والإدارة الأميركية منساقة وراء المشيئة الإسرائيلية، وبعض الدول النافذة في الاتحاد الأوروبي لم تعد ترى إلاّ من «النظارة» الأميركية، والنتائج حملات تضليل متلاحقة ضد سورية، تارة بحجة عرقلة مساعي السلام ودعم المقاومة الوطنية، وتارة بحجة التدخل في الشؤون اللبنانية وعدم التعاون في الشأن العراقي، المهم بالنسبة لهم أن نوجه السهام أولاً إلى سورية، وبعدها لكل حادث حديث. ‏

والإعلان الصادر عن الرئاسة الأوروبية أول من أمس يدخل ضمن إطار هذه الاستهدافات لسورية، ولا يمكن النظر إلا من هذه الزاوية مهما سيقت له من مسوغات. ‏

سورية كحضارة وكدولة عمرها عمر التاريخ، وهي تعرف بالضبط ما تريد وتحدد سياساتها ومواقفها وفق مقتضياتها الوطنية والقومية، وتتمسك بثوابتها مهما اشتدت المحن، وشعب سورية معروف بإبائه، وشهامته، ورفضه الضيم، وقدرته على التضحية من أجل المصلحة الوطنية، هذه هي سورية وشعبها، فلماذا يريد الاتحاد الأوروبي، وبشكل أدق بعض القوى النافذة في الاتحاد ولأسباب ذاتية محضة، دسّ أنفه في الشؤون الداخلية السورية، والتطاول على السيادة الوطنية السورية؟ ‏

لماذا تريد هذه القوى الأوروبية النافذة الإساءة بهذا الشكل الفجّ إلى سورية وشعبها وتاريخها؟ ‏

لا مسوغات لذلك، ولا نظن أنهم أحرص منّا على الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والاتفاقات الدولية، ولو كانوا حريصين فعلاً على حقوق الإنسان لما استنفروا إلى الدرجة القصوى من أجل فرض الحصار على الشعب الفلسطيني الأعزل المعتدى عليه والمحتلة أرضه، ومنع إيصال الغذاء والدواء إليه. ‏

عفواً أيها السيد الأوروبي المتربص الأناني: سورية بغنى عن تدخلاتك وهي تعرفك وتعرف ماذا تريد من وراء هذه الأفعال المشينة، وتعرف كذلك كيف تصون وحدتها الوطنية وكيف تدافع عن مصالح أبنائها، وسيأتي اليوم الذي تقف فيه معتذراً للشعب السوري عما فعلت، وعما قدمت من خدمات لعدو سورية ولبنان والعرب عامة: «إسرائيل». ‏

وبالتأكيد سيخيب ظنك هذه المرة أيضاً، فسورية لن تساوم على مصالحها وثوابتها الوطنية والقومية، ولن تفرط بذرة من ترابها المحتل، ولا تزيدها المحن إلا قوة ومنعة. ‏