لم تكد تمر ساعات على إعلان نجاح الوساطة المصرية في نزع فتيل الانفجار داخل الأراضي الفلسطينية عبر التوصل إلى اتفاق بين حركتي حماس وفتح يقضي بوقف الاشتباكات المسلحة وتسوية قضية العناصر المسلحة في الشارع الفلسطيني حتى عاد الموقف للتدهور الشديد مجددا.
فقد أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رفض سحب عناصر الجهاز الأمني الجديد الذي شكله وزير الداخلية من الفصائل المختلفة وقوامه نحو ثلاثة آلاف عنصر مسلح بل إنه أكد أن النية تتجه لزيادة عدد عناصر هذا الجهاز، وبعد ذلك بساعات قليلة وقع تفجير في مقر جهاز المخابرات العامة الفلسطيني في غزة أسفر عن إصابة نحو 15 شخصا من بينهم رئيس الجهاز.
وبدا واضحا غياب السيطرة على الأوضاع في ظل تنازع الصلاحيات في المجال الأمني، فقد بادر متحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية إلى القول إن المعلومات الأولية تفيد بأن سبب الانفجار هو سقوط قنبلة يدوية من أحد حراس رئيس الجهاز، بينما أكد مسئولون في جهاز المخابرات أن ما جرى هو محاولة اغتيال مدبرة.
إن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية باتت تهدد بالفعل بوقوع حرب أهلية، فحالة الفوضي تعمّ الأراضي الفلسطينية وحالة النزاع على الصلاحيات يمكن أن تؤدي إلى اقتتال بين العناصر التابعة للحركات المختلفة، والضحية الأولى سيكون الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
كما أن مثل هذا الوضع يمثل البيئة النموذجية التي تساعد الحكومة الإسرائيلية علي تنفيذ رؤيتها المستندة إلى خطة' الانطواء' أو التجميع التي تستهدف طمس ملامح قضية الشعب الفلسطيني.
وبات مطلوبا الآن مبادرة من الفصائل والحركات الفلسطينية لوقف مشاهد التدهور والانفلات وتحويل الشعارات إلى خطة عمل حفاظا على حقوق الشعب الفلسطيني.