رافقت معالي وزير التربية والتعليم في جولته أمس لمدارس الفجيرة، وبعيداً عن تداعيات الزيارة التي التقينا خلالها بصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.

وحديث المسؤول حول أوضاع التربية والتعليم في البلاد، وبعيدا كذلك عن تفاصيل تلك الجولة التي يمكنني أن أصفها بالمكوكية تكفي لأن تحيل السمين غزالاً رشيقاً في غضون أيام بل أكاد أجزم أنها أفضل وسيلة لريجيم صحي.

بعيدا عن كل ذلك أذكر الحوار الذي دار بيني وبين الوزير وحضره محمد بن هندي الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية الذي أنهى بدوره العديد من الأمور التي كان يأمر بها الوزير حتى قبل الوصول إلى مكتبه، فكان الرد المورد المستقل، ثم صلاحية اتخاذ القرار.

عهد اختفى فيه الورق والمراسلات بل والمخاطبات التي كانت تستهلك الوقت والجهد حتى يصيب المرء اليأس والإحباط وينسى مطلبه حقنا لأعصابه وتخفيفاً من وطأة الصداع الذي من الممكن أن يفتك برأسه.

في السابق توصيل خط هاتف إلى المدرسة كان يتطلب ملفا مليئا بالمراسلات والمخاطبات من المدرسة إلى المنطقة ومنها إلى الوزارة ومنها إلى وزارة المالية تنتهي معها السنة الدراسية ولا يرن جرس الهاتف في المدرسة.

واليوم يقف مدير مدرسة مع الوزير في جولة يطلب 40 جهاز حاسوب فيعده بتلبية طلبه وما هي إلا ساعة من الزمن إلا وأمر المناقصة يصل إلى الجهات ويطمئن المدير إلى أن طلبه يكون مجابا وبأسرع مما يتوقع.

في موقع آخر في منطقة رأس الخيمة يقف الوزير إعجابا بمركز الوسائل وتقنيات التعليم الذي أنشئ وفق الإمكانيات المتواضعة المحدودة، لكنه يقدم خدمات هامة في إنتاج التسجيلات الصوتية والمرئية والأقراص المدمجة والأفلام التعليمية للمناهج الجديدة فلا يسعه سوى تنفيذ توجيهات صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء ببناء مرافق متكاملة وفق أحدث المواصفات لذلك المركز حتى تكون خدماته أوسع وفوائده أكبر.

لم لا فالمورد متوفر و صلاحية اتخاذ القرار مصانة طالما في الأمر خدمة أغراض وأهداف التعليم، والمستفيدون من كل ذلك أبناؤنا الذين يرى فيهم المسؤولون الحلم والأمل والمستقبل.

لا شك أنه لا شيء يسعد المجتمع أكثر من بلدوزر عملاق جاء ليحطم كل أشكال البيروقراطية والروتين البغيض الذي تملك من مؤسسات الحكومة وهرمها و أصبح ثقافة بين العاملين فيها والمتعاملين معها، آن لهم جميعا أن يتخلصوا منها ويتقنوا فن التعامل مع المرونة ويفقهوا أدواتها ويعرفوا مداخلها ومخارجها.

fadeela@albayan.ae