بيننا وبين أميركا تعاون كبير، وخلافات كبيرة أيضاً، وهو أمر منطقي في العلاقات الدولية، لأنه لا يوجد تطابق بالأهداف كلها، أو المواقف السياسية، وخاصة في منطقة جعلتها أميركا محور حركتها وصدامها..

لجنة الحوار الاستراتيجي بين البلدين جاءت ثمرة لقاء بين خادم الحرمين الشريفين، والرئيس الأميركي بوش، والمعنى هنا ليس العناوين التي تتحدث عنها الصحافة، أو يصرّح بها الدبلوماسيون، بل بتثمير هذه اللقاءات باعتبار أميركا الأقدم في الصداقة مع المملكة بعد الدول الأوروبية، والأهم من حيث المبادلات الاقتصادية والأمنية.

لكن تظل قدرة أميركا على تجاوز هواجس الخوف والبناء عليها بأي تحرك، هو حقها بعد أحداث 11 سبتمبر، لكن يجب أن لا تكون عقدة لازمة لها بحيث تفسر جميع اللقاءات على مبدأ الشك مثلما يحدث الآن لقبول الطلبة السعوديين، أو تسهيل مهمات رجال الأعمال، أو الذين يرغبون بالتداوي في المستشفيات الأميركية..

هناك مصالح عليا مشتركة، سواء جاءت من حالات تردي الأمن بأكثر من بلد عربي، وقضية الحرب الطويلة للقضية الفلسطينية، أو من بلدان الجوار، فالمملكة في كل هذه الظروف لا تستطيع أن تتحرك بالنيابة عن أحد وبشروط ما لا تتفق مع سياساتها، إلا بجعل الأفكار أكثر تطابقاً حتى تخدم مصالح كل الأطراف..

بالنسبة للشراكة الاقتصادية، فأميركا تظل العمق، والبعد الأكبر في الطاقة، والمبادلات التجارية، وحتى الأسلحة، ومن يعتقد أن أي علاقة مع دولة أخرى مثل الصين، أو الهند، أو أوروبا مع أنها حق طبيعي لتنويع مجالات الاستثمار والاستفادة من تجارب الآخرين بالنسبة للمملكة، فهي ليست على حساب أحد، مثلها مثل أي دولة تسعى لاستقطاب أكبر كم لصادراتها أو وارداتها..

اللقاء بين وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل، وكونداليز رايس وزيرة الخارجية الأميركية، ينعقد وسط ضباب كثيف ليس بين البلدين، بل بموضوعات فلسطين، ولبنان، وخلافها مع سوريا، والتسلح النووي الإيراني، وأحداث السودان، ولأن البلدين معنيان في هذه المسائل، ولا يوجد فصل في مهماتهما الكبيرة، فإن هذا اللقاء قد يثمر ما هو أهم من ذلك إلى جانب حل هذه الإشكالات لكن بنوايا حسنة، وباتفاقات غير متعارضة...