قرأنا أمس تقريرا يقول إن عدد العمال الهاربين من كفلائهم خلال النصف الأول من شهر مايو الجاري بلغ ألفين وثلاثمئة وستين عاملا على مستوى الدولة، بمعدل هروب يومي بلغ مئة وسبعة وخمسين عاملا.

وقال مصدر مسؤول في وزارة العمل إن إحصاءات الوزارة أظهرت احتلال دبي المرتبة الأولى في عدد العمال الهاربين من كفلائهم وجاءت أبوظبي في المرتبة الثانية.

ربما تكون قضية هروب العمال من القضايا التي تحدّث عنها وتذمر منها الجميع كثيراً. وربما يرى البعض أن الكتابة فيها أمر ليس مجدياً طالما أنه لا توجد لها حتى الآن حلول.

لكن عدم وضع حلول جذرية تقلل من هروب العمال أو تضع ضوابط على الأقل لمنعهم، لا يعني تجاهل القضية التي أصبحت مؤرقة للجميع. نعم إنها مسألة تؤرقنا جميعا عندما نعلم بأن هناك عمالا هاربين يختبئون بين منازلنا .

وفي أحيائنا السكنية من دون أن نتعرف عليهم، ومن دون أن نعرف البدائل التي سيبحثون عنها عوضا عن العمل الذي تركوه، فقد تكون البدائل فرص عمل لدى من يقبل بتشغيلهم، أو جرائم وممارسات تعوض عليهم ما فقدوه من راتب في شركات هربوا منها،.

والبدائل في الحالتين أمران ترفضهما قوانين الدولة ولا تجيزهما، ومع ذلك فالعمال الهاربون ليس لديهم خيار آخر. ولو كان لديهم خيار آخر لارتضوا العودة إلى بلدانهم على الأقل فيما لو رفضوا العمل.

كان بعض العمال يعزو أمر هروبه في السابق إلى سوء معاملة بعض أرباب العمل، لكن ما هو المبرر الذي سيقدمه العمال الهاربون الآن وهم يشهدون بأنفسهم إجراءات وقوانين الدولة التي تسعى للحفاظ على حقوقهم ورعايتها إلى ابعد درجة، الأمر الذي يجعلنا نتوقع أسبابا أخرى لهروبهم غير سوء المعاملة، كالرغبة في الحصول على أعمال أخرى تتيحها جماعات ربما تساعدهم على الهروب وتتيح لهم فرص العمل أيا كانت صورتها.

نحن نقر بأن العامل له حقوق وعليه واجبات، ويُفترض أننا نحترم رغبته في ترك العمل والاتجاه إلى جهة أخرى، لكننا نطالب أن يكون ذلك تحت مظلة القانون وحسب مقتضيات لا تتسبب في ضرر المجتمع وأفراده الذين يتكبدون خسائر مادية عند استقدامهم بعد هروبهم، ويتحملون تداعيات ذلك اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.

إن الرقم الذي أشار إليه التقرير مخيف، فهروب مئة وسبعة وخمسين عاملا بمعدل اليوم الواحد ليس بالأمر الذي يمكن أن نتجاهله، لأننا إن تجاهلناه فنحن نتجاهل أمننا واستقرارنا.

ومن منطلق تزايد المشكلة، نتساءل كمتضررين من هروب العمال عن دور الجهات الأمنية في الدولة في ضبط هؤلاء العمال ومن يتيح لهم فرص العمل حتى وان كانوا من الأفراد، مواطنين ومقيمين.

كما يحق لنا التساؤل عن العقوبات والغرامات التي تقع على العمال، ويحق لنا التساؤل عن دور السفارات والقنصليات في الحد من هروب العمال، لاسيما وان بعض الدول التي يأتي منها العمال تضع شروطا صارمة للاستقدام، فلماذا لا تساعدنا إذن في وضع قوانين تحد من هروب رعاياها والمشكلات المترتبة على ذلك؟

أسئلة نتمنى أن تكون الإجابة عنها قانونية ومنطقية، أما الاكتفاء بالإعلان عن عدد حالات الهروب ومن ثم القبض عليها وتسفيرها، فهو أمر غير كاف لاسيما وقد انتهكت تلك العمالة قبل تسفيرها قوانيننا وأمننا.

maysaghodeer@yahoo.com