يترقب العراقيون الإعلان النهائي لحكومتهم الدائمة، وسط آمال بأن تكون قادرة على إنهاء أشكال المعاناة والخراب الذي عصف بالعراق، لتدفع ثمن الديمقراطية الأغلى في التاريخ، ومع كل الاستحقاقات الماضية من دستور وتعددية وتداول للسلطة، تبقى المسائل الأمنية والمعيشية هي الاستحقاق الحقيقي والأهم حتى يعود للعراق سيادته واستقلاله التام.

ورغم أن الحكومة المرتقبة جاءت وفق قاعدة الاقتسام والمحاصصة بناء على الثقل البرلماني، إلا أن رهان صمودها إلى أربع سنوات مقبلة هي مدتها الدستورية، مرتبط بعدة عناصر داخلية وخارجية.

وقد لا تكون التركيبة النهائية لهذه الحكومة مرضية لجميع الأطراف ومكونات الشعب العراقي، إلا أن اللافت فيها أنها أنجزت وفق تسويات بين القوى السياسية الرئيسية الثلاث في العراق.

ووفق هذه المعادلة، فإن هذه الحكومة تسير على خط دقيق، والاتزان فيها مشروط بعناصر متداخلة، مضاف إليها عبء الملفات الداخلية المثقلة من الأمن والتشغيل وإعادة الإعمار والنفط.

وقد لا يحتاج العراقيون مزيداً من المؤتمرات الإقليمية والدولية، بقدر ما هم بحاجة فعلية إلى بدء العمل في إعادة الإعمار، وإشراك كافة مكونات الشعب في العملية التنموية والسياسية، مع التزام فعلي بتحريم كل أشكال الفتنة الداخلية سواء على الأساس المذهبي أو العرقي.

ويبقى هم الشارع العراقي في انعدام الأمن وانتشار الفوضى.

وهو ما يحتاج إلى جهود كبيرة لإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يمهد لوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق، وهذه المسائل وحدها تقطع يد الإرهاب وتحد من انتهاكه لأمن العراقيين وحياتهم الطبيعية التي يستحقونها.

كما أن حكومة جواد المالكي ستكون بحاجة إلى برامج اقتصادية، بالتوازي مع خطة استعادة الأمن للاستفادة من مقدرات البلاد النفطية، التي هي حق لكل مواطن عراقي بحكم الدستور، وعليه فإن العراق أمام فرصة كبيرة للاستفادة من أسعار النفط المرتفعة.

والمسؤوليات المناطة إلى الحكومة العراقية بحاجة إلى دعم إضافي للتمويل وتدخل جاد من قبل قوى إقليمية ودولية تدفع أميركا إلى التنازل عن الاستئثار في العراق، وتوسيع حجم مشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى الدور الذي تقوم به الجامعة العربية من أجل دعم هذه الحكومة للوصول إلى السيادة والاستقلال، وقد يكون هذا الأمر ملحاً لأن واشنطن من البداية لم تحظ بإجماع العراقيين، بل وارتكبت أخطاء وجرائم زادت من حدة النقمة عليها من قبل الشارع العراقي.

ووفق هذه المعطيات جميعها فإنه يتطلب من الحكومة المرتقبة أن تضع أجندتها بما يتلاءم مع احتياجات العراقيين ومطالبهم الاقتصادية والأمنية، وأن تقف بحزم ضد كل الأطراف التي تحاول تشويه هوية العراق الوطنية والعروبية، لأن ذلك هو المحيط الطبيعي للعراقيين بغض النظر على اختلافهم وتنوعهم الثقافي والديني.

وأخيرا، فإن التواصل المباشر مع هذه الحكومة الدائمة بصرف النظر عن المدى التي تتوافق فيه مع المنطقة ، أمر بالغ الحيوية ليكون الصوت العربي هو المؤثر والداعم بدلاً من ترك العراق إلى القوى الغريبة عنه، ما يجعله مهددا إما ببقاء القوات الأجنبية أو التمزق والتلاشي.