كيف يطالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حكومة «حماس» بالاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات المبرمة معها والقرارات الدولية بينما يقر الرئيس الفلسطيني نفسه بأن إسرائيل لا تحترم الاتفاقات ولا تعترف حتى بالسلطة الفلسطينية كشريك تفاوض؟
ولتوضيح الأمر ألخص فيما يلي النقاط الرئيسية التي طرحها الرئيس عباس في خطاب رسمي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج:
ـ إن إسرائيل تحللت من الالتزامات وتنكرت للاتفاقات ورفضت الرعاية الدولية للوساطة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ـ إن إسرائيل تحاول تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل.
ـ إن الجانب الإسرائيلي يواصل بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية لتمزيق أرضها إلى كانتونات متناثرة.
* إن الجيش الإسرائيلي يواصل أيضاً الاغتيالات والاعتقالات والتوغلات العسكرية في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
ـ أن القوات الإسرائيلية تفرض على الفلسطينيين حصاراً خانقاً.
ـ إن القوات الإسرائيلية تحتجز في سجونها آلاف الأسرى الفلسطينيين.
ـ إن إسرائيل تنفذ مشروعاً يستهدف رسم حدودها النهائية على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن كل هذا يستخلص رئيس السلطة الفلسطينية أخيراً أن الحكومة الإسرائيلي ترفع حالياً شعار «لا يوجد شريك فلسطيني» بعد أن رفعته في وجه الرئيس السابق ياسر عرفات بما يعني ـ يواصل عباس ـ أن إسرائيل تستخدم هذا الشعار كذريعة للتحلل من الاتفاقات ومن العودة إلى طاولة المفاوضات.
إن استخلاص عباس ليس اجتهاداً بقدر ما هو تصوير لأمر واقع يراه كل الناس ماثلاً أمامهم.
إذن ما هو الأسلوب الأمثل في تصور الرئيس الفلسطيني لمواجهة عدو لا يرفض التفاوض السلمي معك فحسب.. بل يسعى في الوقت نفسه لتدميرك بالكامل؟
للإجابة عن هذا التساؤل المفتاحي يؤكد الرئيس عباس «حرصنا على تعزيز ثقافة السلام وعلى الطابع السلمي لمقاومة الاحتلال»! ومعنى هذا القول إن على الشعب الفلسطيني أن ينظم مظاهرة سلمية تلو مظاهرة إلى أن تستكمل إسرائيل بناء جدار الفصل في الضفة الغربية «لتمزيق أرضها إلى كانتونات متناثرة وتستكمل أيضاً رسم حدودها النهائية على حساب الأرض الفلسطينية».
إن نهج «تعزيز ثقافة السلام» في هذه الحالة لا يعني إلا شيئاً واحداً هو مساعدة الإسرائيليين في تنفيذ خطتهم الأحادية لرسم أوضاع «الحل النهائي» على الأرض وفقاً لتصورهم. ولضمان سير التطبيق بسلاسة» تحللت إسرائيل من الالتزامات وتنكرت للاتفاقات» على حد قول عباس نفسه.
لماذا إذن ـ وبأي منطق ـ يطالب الرئيس عباس حكومة حماس باحترام هذه الالتزامات والاتفاقات.. بل ويطالبها أيضاً بالاعتراف بحق دولة يهودية في الوجود تتصرف على أساس أن الشعب الفلسطيني لا وجود له.