في ظل الظروف السياسية التي تواجه القضية الفلسطينية سواء من قبل إسرائيل أو حتى الغرب المنحاز بشكل ظالم إلى الكيان اليهودي فإن الشعب الفلسطيني قيادة وشعباً لا بد أن يتوحد ويبقى حذراً من كل المؤامرات التي تحاك ضده، فإسرائيل تريد زرع الفتنة بين الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح وبين الحكومة التي تقودها حركة حماس.
وعلى ضوء الأوضاع الدولية المعقدة فإن المطلوب فلسطينياً هو الاجتماع على كلمة سواء بعيداً عن لعبة المصالح السياسية والذاتية، حيث ان القضية الفلسطينية بحاجة إلى ثبات الموقف الوطني وعدم الانجراف مع الشعارات البراقة، فالثوابت الفلسطينية لا بد من بقائها وعلى المجتمع الدولي أن يكون نزيهاً مع قضية الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي على مدى أكثر من نصف قرن.
الوحدة الفلسطينية في ظل المتغيرات المحلية والعربية والدولية تعد هامة ومفصلية في هذا الظرف التاريخي وهذا يعني ان على كل أطياف الشعب الفلسطيني وكل الفصائل والمنظمات أن تبادر إلى عقد حوار وطني يتم من خلاله الاتفاق على كل الأهداف الوطنية التي تبرز الحاجة إلى تكاتف الجميع ووحدة كلمتهم، فالصراع مع الكيان الإسرائيلي مرير ويحتاج إلى إرادة جماعية وتغليب مصلحة الوطن الفلسطيني على كل اعتبار.
على الصعيد العربي فإن الشعب الفلسطيني لا بد أن يدعم مادياً وسياسياً في ظل الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على حكومة حماس رغم ان هذه الأخيرة جاءت إلى السلطة بانتخابات حرة ونزيهة شهد لها العالم.
إنَّ المجتمع الدولي أمامه مسؤولية قانونية وأخلاقية لإنصاف الشعب الفلسطيني الذي تعرض للظلم والحرمان بسبب السياسات الغربية المنحازة وفي ظل دعم أمريكي وغربي لا محدود للكيان الإسرائيلي على مدى سنوات طويلة رغم ان هناك قرارات دولية صادرة عن مجلس الأمن الدولي من أهمها القراران 242 و338 وغيرهما.
إن مجلس الأمن يصدر القرارات التي تخدم إسرائيل وقد رأينا كيف تم اصدار القرار الأخير رقم 1680 الذي يدعو سوريا إلى ترسيم حدودها مع لبنان واقامة تمثيل دبلوماسي معها.
في حين ان القضية الفلسطينية لا تحرك ساكناً في أروقة الأمم المتحدة باعتبار ان أوراق اللعبة في الشرق الأوسط هي الوسيط الأمريكي وهنا تكمن المعاناة مع هذا الوسيط المنحاز للكيان الإسرائيلي.
وعلى ضوء هذه المتغيرات والمواقف المتناقضة للولايات المتحدة والغرب فإن الوحدة الفلسطينية تبقى هي السياج الأهم للقضية الفلسطينية لتبقى حية في ضمير الأحرار في العالم ولتبقى في النهاية مصدر الهام ولمقاومة الشعوب ضد الظلم والغطرسة وغياب الشرعية الدولية.