الوحدة أول وأكبر نعم الله على شعبنا وبلادنا وتلك هي مشيئته التي أرادت لنا أن نعيش في ظلالها وقد بث فينا روح الإيمان وحافز المبادرة إلى اعتناق الإسلام الحنيف.

ومؤدى ذلك أن وحدتنا صارت حقيقة إيمانية حيث عم الإسلام هذه البلاد وأكد مكانته الروحية في وجدان شعبنا كدين وحيد وعقيدة شاملة، ولنحيا في مجتمع خال من التعدد والشتات الديني والمذهبي أو الطائفي والعرقي.

ويتصادم مع المشيئة الإلهية قبل أن يكون الخروج على القوانين والأنظمة بالمفاهيم والمقاييس العصرية كل من يدعو إلى عصبية ويسعى لإثارة الفتنة وبث الفرقة بين أبناء الوطن اليمني الواحد الذي زوده الله بأسباب الثبات على وحدته بعوامل من خلقه طبيعية وجغرافية ونفسية واجتماعية وثقافية في إطار من الارتباط التاريخي لأحداثه ونضالاته وإنجازاته بالتطلعات الوطنية المشتركة.

وليس بوسع أحد أن يشكك في شهادة التاريخ التي تؤكد أن كرامة وعزة اليمن واليمنيين ارتبطت بشكلها الوثيق بوحدته وأن ما مر بالوطن من تراجع وتخلف وضعف موصول في تزامنه بعهود الصراعات والانشطارات السياسية.

وبشهادة التاريخ فقد وجد الغزاة في الأحوال المضطربة التي مرت باليمن الثغرة المناسبة للتسلل إلى أراضيها ومحاولة استلابها في ميزاتها الجيوسياسية ومقدراتها الوطنية الكامنة في المجالات المختلفة لحياتها الاقتصادية والاجتماعية وكذا الثقافية كأرض وبلد دخل التاريخ الحضاري للبشرية كصانع له من باب الزراعة والإنجاز الهندسي الحضاري الذي ارتبط بها وتمثل في بناء المدرجات وانتشار السدود.

وتظل الوحدة، وعلى الدوام، أصل ومنبع النعم الأخرى التي يمكن جمعها في إطار المفهوم العصري الموصوف بالتنمية.

وإذا كان الأمن والاستقرار أساس وشرط التنمية فهو شديد الصلة ووثيق الارتباط بالوحدة إذ لم يحدث وأن ذاقت بلادنا طعم الاستقرار الحقيقي في ظل تاريخها التشطيري الذي بسط ظلاله السوداء على أوضاعها طوال عقودها المعاصرة.

ولم تسلم حتى مسيرة التاريخ الوطني التي اتسمت بوحدة النضال من الارتطام بصخرة التشطير والوقوع في مهاويه وحدث التشظي النضالي بفعل الانشطار السياسي.

وكان أسوأ ما في التشطير أنه الذي سلب أبناء اليمن إرادتهم الخاصة في أن يختلفوا وفي أن يحددوا لماذا وكيف يتعارضون ويأخذون بخناق بعض، حيث تحولت البلاد وخلال سبعينيات وثمانينيات، السيطرة إلى ساحة لإدارة وتصفية الحسابات الدولية لأزمنة الحروب الباردة.

ووقتها كانت بلادنا داخلة في قائمة من عليهم أن يدفعوا الثمن ولا دخل لها بالمكاسب واقتسامها.

وبإعادة تحقيق الوحدة وإقامة نظامها الديمقراطي حدثت الانطلاقة الداخلية تنمويا السياسية خارجيا بصورة لم يسبق لها مثيل عبر التاريخ اليمني إليها فيما صار لها حضورها الإقليمي والدولي كدولة صاحبة مبادرات ومشروعات لإعادة بناء العلاقات على مبدأ الشراكة.

فهل نكون أقل من هذا الخارج في ما يبديه من احترام كبير وتقدير عال للوحدة والديمقراطية اليمنية؟