كنا في مقدمة الذين تمنوا لحركة حماس النجاح والسداد والتوفيق، وما زلنا نأمل ان تتنبه تلك الحركة الى الاخطاء الفادحة التي ترتكبها في هذه المرحلة المعقدة التي تمر بها القضية الفلسطينية، خاصة وان اسرائيل ماضية في ترتيب اوضاعها بمعزل عن كل الاعتبارات المحلية والاقليمية والدولية، والأسوأ من ذلك انها تستفيد من الحالة الفلسطينية استفادة كاملة.
في الماضي القريب اخذت الدول العربية على عاتقها الدفاع عن حق حماس في تشكيل الحكومة الفلسطينية نظرا لفوزها بالاغلبية النيابية وتم استغلال نقطة حساسة عند الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وقيل لهم يجب احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني ولا يجوز ان تناقضوا انفسكم بالدعوة الى الديمقراطية ثم رفض نتائجها، واضيف الى ذلك كله ان الحركة التي دخلت اللعبة السياسية من بوابة المجلس التشريعي لا بد انها تعرف شروطها ولذلك تطالب بمنحها الفرصة كاملة لتعبر عن موقفها.
وبدل ان تعزز حركة حماس قوة الدفع هذه راح بعض قادتها يضعون معادلة جديدة تعرج على ساق واحدة فاذا بها ليست مستعدة لأن تكون جزءآ من منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي التحرر من التعهدات التي التزمت المنظمة بها ضمن عملية السلام في الشرق الاوسط والاتفاقيات الثنائية مع اسرائيل، وراح هؤلاء يعلنون عن مواقفهم تلك من خلال تجمعات شعبية خارج الاراضي الفلسطينية فأضافوا الى تهمة الارهاب التي سعت دول عربية كثيرة لرفعها عنهم اضافوا تهمة العداء من داخل صراع آخر غير الصراع العربي الاسرائيلي.
ولا نريد التطرق الى قضية الاسلحة المهربة الى الاردن رغم انها اكبر الاخطاء وافدحها لكننا نشير الى ان العودة الى مرحلة السبعينيات وافتعال صراعات لا مبرر لها سيقضي كليا على امكانية التعامل مع اي شكل من اشكال المشروعية الفلسطينية، ومن الضروري ان نؤكد هنا ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو آخر ما تبقى من تلك الشرعية ليس لأنه منتخب من شعبه بل لأنه متمسك بعملية السلام رغم محاولات اسرآئيل التملص منها.
ولا نتردد بالقول ان اسرائيل ليست سعيدة بأولئك الذين يستخدمون اللغة السياسية والسلمية اثناء مطالبتهم بحقوق الشعب الفلسطيني، ذلك ان خطتها الاحادية الجانب تقتضي غياب شريك فلسطيني يطالب بتنفيذ خريطة الطريق مثلا، ومن المفيد جدا عودة تيار يتحدث بلغة الماضي فتكسب بذلك مزيدا من التأييد لتصرفاتها بما في ذلك قتل الشباب الفلسطيني بحجة الحرب على الارهاب.
اخطاء كثيرة كل يوم، ومبررات تفتقر للصدق، وهو ما يؤدي الى انهيار المكاسب السياسية التي حققها الفلسطينيون في مستوى تجربتهم النضالية، والى خيبات امل حيث يدافع كل طرف عن موقفه ويتهم الآخر بالكذب، وحصيلة ذلك خروج الجميع من الصراع كطرف ذي أهمية ووزن، والاخطر من ذلك الدخول الى ساحة الصراع على السلطة، وتصديق فكرة تهميش الرئيس واستبداله بالموجه السياسي من خارج الحدود، وتجميع مليشيات على شكل قوة امن بديلة من المؤكد انها لن تكون قادرة الا على الاشتباك مع القوات الرسمية الفلسطينية وليس مع اي قوات اخرى ما دامت مرجعيتها هي الحكومة بعينها، اخطاء.. واخطاء.. واخطاء والقضية الفلسطينية تدخل نفقا مظلما لم يحفره العدو هذه المرة.