بعد أيام قليلة من انعقاد اللجنة العليا المصرية ـ المغربية المشتركة برئاسة الرئيس حسني مبارك والعاهل المغربي محمد السادس في مراكش‏,‏ جاء انعقاد اللجنة العليا المصرية اليمنية أمس في صنعاء برئاسة رئيسي وزراء الدولتين ليؤكد الاهتمام المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام بتفعيل دور اللجان العليا المشتركة بين الدول العربية كمقدمة لتعاون عربي شامل خاصة علي المستوي الاقتصادي‏.‏ وكشأن كل اجتماع للجان العليا العربية المشتركة يتم التوقيع علي عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات والبرامج في شتي المجالات إلا أن المحصلة علي الأرض لاتتناسب مطلقا مع هذا العدد الضخم من هذه الاتفاقيات‏.‏

وعلي سبيل المثال‏,‏ فإن اللجنة العليا المصرية اليمنية وقعت أمس علي‏33‏ اتفاقية وبروتوكولا وبرنامجا ومذكرات تفاهم تشمل مختلف مجالات‏,‏ التعاون من سياحة وبيئة وبحث علمي وتقني ومياه وصرف صحي وسياسة ورياضة وغيرها‏,‏ لكن كل هذه الاتفاقيات وتلك التي سبقتها لم تنعكس في شكل زيادة تعاون وتبادل حقيقيين بحيث يشعر المواطن العادي في البلدين بأن حياته اليومية تتأثر ايجابا بمثل هذا التعاون‏.‏

والحق أن المسألة ليست مرتبطة باللجنة العليا المصرية اليمنية فقط‏,‏ بل بغالبية إن لم يكن كل اللجان العليا العربية المشتركة‏,‏ فالمواطنون العرب يسمعون كلاما كثيرا عن التعاون والتبادل ودعم العلاقات والتجارة العربية البينية ثم لايجدون طحنا يتمثل في وجود تعاون وتبادل بالفعل‏.‏

وفي الوقت الذي تزداد فيه درجات الاعتماد العربي علي العالم الخارجي في قطاعات كثيرة موجودة بالفعل داخل الدول العربية لانجد تحركا جديا وعمليا بعيدا عن العواطف والبيانات التي تؤكد الأخوة والمصير الواحد المشترك‏.‏

ولسنوات عديدة‏,‏ ارتفعت في الأجواء العربية الأحاديث عن وحدة اقتصادية عربية واندماج اقتصادي ثم سوق مشتركة وغير ذلك من التعبيرات الجميلة التي لم يتم تنفيذ سوي أقل القليل منها‏.‏ ثم تراجعت تلك الأحاديث لصالح اللجان العليا المشتركة الثنائية بين الدول العربية وهي مسألة يمكن أن تكون جيدة ومفيدة لو جري أخذها بجدية وبشكل عقلاني وعملي‏,‏ بل إنها يمكن أن تكون المقدمة لتعاون اقتصادي عربي أشمل وأعمق‏.‏ لكن المهم في كل الأحوال ألاتقتصر المسألة علي توقيع الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم وأن يتم التنفيذ علي الأرض‏.‏