هل تستطيع قيادات الحزبين التقليديين في باكستان استعادة السلطة من نظام مشرف العسكري؟ الشعب الباكستاني هو آخر جهة يعنيها هذا السؤال، فالأجندة السياسية الرئيسية للحزبين لا تختلف جوهرياً عن أجندة الجنرال وطغمته الحاكمة.

رئيسا الوزراء السابقان ـ نواز شريف زعيم حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية» وبي نظير بوتو زعيمة «حزب الشعب الباكستاني» ـ اجتمعا في لندن هذا الأسبوع وقررا معاً العودة إلى الوطن لدخول معركة الانتخابات البرلمانية المقرر أن تجري في العام المقبل بعد أن وقعا على بيان أطلق عليه «ميثاق من أجل الديمقراطية».

ورغم أنهما لم يعلنا برنامجاً مفصلاً للحكم في حالة فوز أحدهما منفرداً أو كليهما مؤتلفين فإن تصريحا أدلت به بوتو عقب الاحتفال بتوقيع الميثاق يمكن أن يعطينا لمحة ذات دلالة لطبيعة نظام الحكم الديمقراطي المنتظر ـ إذا قبل العسكريون فعلاً بالتنازل عن السلطة.

ذلك أن محور التصريح هو كيفية استرضاء الولايات المتحدة عن طريق انخراط النظام الحزبي في الحرب الأميركية «لمكافحة الإرهاب الإسلامي».. وكأن الهدف الأعظم للقيادات الحزبية هو المزايدة على نظام مشرف الاستبدادي من أجل إثبات أجدر بالثقة الأميركية.

قالت بوتو: إن الرئيس بوش والعالم العربي أعطيا الجنرال مشرف الوقت الكافي للعثور على أسامة بن لادن.. وحمل المجموعات الناشطة على الاعتدال.. وإصلاح المدارس الدينية «لكن للأسف لم يفعل ذلك».

أولوية النظام الحزبي لن تكون إذن التنمية الاقتصادية والاجتماعية المبرمجة وما يتفرع عنها من قضايا للتغلب على البطالة بين أجيال الشباب ومعالجة الغلاء في السوق الاستهلاكية والتصدي للفساد المستشري في الأجهزة الحكومية وشن حرب على تجارة المخدرات وإعادة الاعتبار للنظام التعليمي المنهار.

بكلمات أخرى.. إذا كانت أولوية النظام العسكري الاستبدادي هي القمع الأمني للجماعات والأفراد باسم مكافحة الإرهاب فإن هذه السياسة لن تتغير في العهد الديمقراطي المنتظر.وفي كلتا الحالتين يبدو أن مرجعية الحكم ليست سوى متطلبات الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة.

وفي كل الأحوال يبدو أن زعيمي الحزبين التقليديين اجتمعا وقررا العودة لخوض المعركة الانتخابية بناء على ضوء أخضر أميركي. فهل يعني ذلك أن إدارة بوش قررت الاستغناء عن الجنرال مشرف والمؤسسة العسكرية؟

ليس بالضرورة. فمن الممكن ابتداع معادلة أميركية للحكم في باكستان لنظام ديمقراطي الواجهة تضبط المؤسسة العسكرية حركته من وراء ستار. ولن تكون هذه معادلة صعبة على الصعيد التطبيقي طالما أن القيادات الحزبية والجنرالات يلتقون عند الهدف «الأسمى» المتمثل في «الحرب على الإرهاب».

ما ينقص هذه الإستراتيجية الأميركية المطبقة فعلا في عدة بلدان عربية وإسلامية بصورة أو بأخرى أن واضعيها لا يحسبون بدقة حساب ردود الفعل الشعبية. فالتصعيد يقابله تصعيد مضاد يتفجر عند نقطة مستقبلية ما.