نتوقف اليوم عند رسالة قارئ يعلق فيها على مقالات تناولنا فيها مشكلة العنف التي تزايدت في الفترة الأخيرة بين طلاب المدارس. يقول القارئ أيمن الخطيب: « قرأت من مدة مقالك تحت عنوان «أبناؤنا في المدارس يتعرضون للعنف» ومقالا آخر تنشرين فيه رد القارئ شهاب الذي أشار إلى أن بعض المدارس بما تفرضه من قوانين لا تخرج عن كونها تساهم في هذا العنف. ولدي تعليق على ما تم نشره.

أنا مدرس أتمنى منكم كصحفيين أن تعايشوا الواقع التعليمي قبل الحكم عليه وقبل اتهام العاملين فيه بأنهم سبب في توليد العنف لدى الطلاب، فما يصدر عن الطلبة غالبا لا يمكن تصوره وقبوله والأمر يزداد سوءاً وانتشارا والسبب في ذلك غياب الرقابة الأسرية وغياب الرادع العقابي من إدارات المدارس الناطقة باسم الوزارة،

فالأمر ليس كما رآه القارئ شهاب بأن الترهيب هو الحكم الفصل في المدارس مقابل ادعائه غياب الترغيب. نحن نتساءل ماذا بقي لحث الطلبة على الدراسة والالتزام والانضباط، لاسيما والجميع يعلم انه إن غابت العقوبة لم تأمن المخالفة وهذا هو السبب الأول والأهم لتسيب الطلبة وعنفهم،

الأمر الذي أدى إلى وجود سلوكيات مخلة بالآداب والقوانين دون أن يكون هناك رادع يحسب له الطالب حسابا، فالطالب لا يجد في معظم مدارسنا إلا التسامح والعفو عن مخالفاته وتقصيره الدراسي وإلا فالإدارة المدرسية بما فيها المعلمون متهمة بأنها تمارس العنف ضد طلابها أو أنها ليست تربوية!

إليك بعض الشواهد على ما أقول: العام قبل الماضي وبعد خروج الطلبة من قاعات الامتحانات، قام احد طلاب الصف السابع بمباغتة طالب آخر بطعنة مشرط في بطنه. تجمع الطلبة والإداريون والأخصائيون وتم نقل الطالب المطعون إلى المستشفى، في حين حجز الطاعن عند الأخصائي لحين حضور الشرطة،

وحضرت الشرطة فعلا وأخذوا المعتدي معهم لنفاجأ صباح اليوم التالي بحضور المعتدي للامتحان وكأن شيئا لم يحدث، في حين يرقد الآخر في المستشفى. كذلك حدث موقف آخر من مدة، حيث اعتدى ثلاثة طلاب من الصف التاسع على طالب من الصف السابع ووصل الأمر للشرطة ثم القضاء ولكن شيئا لم يحدث،

فالمعتدون لم يلاقوا أي عقوبة وعادوا للدوام بعد فعلتهم المشينة، وما كان من أهل الطالب الضحية إلا نقل ولدهم من المدرسة حتى لا يشعر بالخجل بين زملائه وحتى لا يتعرض لتجربة مريرة أخرى. وهناك أمثلة كثيرة لا يمكن حصرها إلا إن زرتم الميدان واطلعتم على الواقع لتروا هل مدارسنا تمارس الترغيب أم الترهيب ؟ انتهت رسالة المعلم أيمن الخطيب.

نشكر القارئ على تواصله واهتمامه، ونقول له إننا بلا شك نقدر جهود العاملين في الحقل التربوي ونقدر الضغوط التي يواجهونها في التعامل مع أبناء أصبحوا يمارسون العنف بينهم وبين بعضهم البعض، او بينهم وبين معلميهم دون ان يخشوا قوانين رادعة، ودون ان يدركوا عواقب هذا العنف.

لكن رجاءنا هو ان تتضافر جهود وزارة التربية والتعليم مع المدارس والمؤسسات المجتمعية لمعرفة أسباب العنف لوضع حلول وعقوبات تقضي عليه في مهده دون الاكتفاء برفع حواجبنا غضبا و استنكارا مما نقرأه أو نسمعه عن عنف متزايد بين الأبناء، فما نهمله اليوم وهو في بدايته، نعجز عن وضع حد له غدا عندما يكبر ويستشري في مجتمعنا.

maysaghodeer@yahoo.com