المعطيات التي وردت في كلمة الرئيس محمود عباس في حفل افتتاح معرض الصناعات الفلسطينية في جامعة بيرزيت والتي القاها نيابة عنه د. محمد اشتية حول الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة تؤكد ليس فقط على حالة الفقر المدقع التي وصل اليها شعبنا، وانما ايضا على مدى المعاناة التي يعيشها والمرشحة للازدياد يوميا بفضل الحصار المالي والاقتصادي الاسرائيلي - الاميركي - الاوروبي المفروض على شعبنا تحت حجج وادعاءات واهية.

فقد ورد في الكلمة ان 75% من ابناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر وان 50% من القوى العاملة الفلسطينية عاطلة عن العمل جراء هذا الحصار الظالم.

وفي مقابل ذلك ذكرت صحيفة »يديعوت احرونوت« الاسرائيلية في عددها الصادر امس ان معدل النمو الاقتصادي في اسرائيل ارتفع في الربع الاول من العام الجاري الى 6. 6% وهي اعلى نسبة نمو في العالم العربي.

وهذا يعني انه في الوقت الذي ادى فيه نمو الاقتصاد الاسرائيلي الى ارتفاع مستوى معيشة الفرد الاسرائيلي بشكل ملحوظ فان المواطن الفلسطيني في الاراضي المحتلة ازداد فقرا ومعاناة وباتت مؤسساته خاصة التعليمية والصحية على شفا الانهيار التام.

وبدلا من ان يقوم العالم بمعاقبة اسرائيل على حصارها المفروض على شعبنا واحتجاز مستحقاته المالية البالغة 55 مليون دولار شهريا، فان اميركا ومعها دول الاتحاد الاوروبي قامت بدعم هذا الحصار من خلال فرضها هي الاخرى حصارا مماثلا وهو كما جاء في كلمة الرئيس محمود عباس اول مرة في التاريخ يحاصر العالم الشعب المحتل بدلا من معاقبة الاحتلال ومحاصرته.

كما ان اجتماع اللجنة الرباعية الاخير في نيويورك بدلا من ان يأخذ بتقرير مبعوثها المستقيل احتجاجا على ولفينسون بشأن الاوضاع الاقتصادية السيئة في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتحذيره من انهيار السلطة الفلسطينية وكذلك تقرير البنك الدولي المماثل فإن هذه اللجنة تماطل في ارسال هذه المساعدات العاجلة والضرورية لمنع الانهيار بالاضافة الى ان اللجنة لم تضغط على اسرائيل كي تفرج عن مستحقات السلطة الفلسطينية المحتجزة لديها منذ اشهر.

ان اسرائيل ومعها الولايات المتحدة الداعمة لها بدون حدود وكذلك الاتحاد الاوروبي يخطئون ان اعتقدوا بأن مثل هذه الضغوط وافقار الشعب الفلسطيني يمكنها ان تجعله يتنازل او يساوم على حقوقه الوطنية المشروعة.

وليس امام اسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وكل الدول المناصرة لاسرائيل وممارساتها العدوانية ضد شعبنا سوى مراجعة حساباتهم لأنه ليس من مصلحة احد في العالم انفجار الوضع في الاراضي الفلسطينية لان انعكاسات هذا الانفجار ستكون مدوية ولها اثارها ليس فقط على المنطقة بل وعلى صعيد العالم بأسره.