الاشتباك في بلدة ينطا اللبنانية المجاورة للحدود السورية الذي وقع بين دورية للجيش اللبناني وعناصر من حركة "فتح - الانتفاضة" قبيل ظهر أمس وذلك إثر تعرض الدورية لإطلاق نار من الموقع الفلسطيني حسب مصادر لبنانية يظهر الحاجة الأكيدة للتفاهم اللبناني - الفلسطيني في إطار الحاجات الملحة أمنياً للدولة اللبنانية. وإنسانياً للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
فبعد الاتفاق بين أطراف الحوار اللبناني - الذي يضم أكبر القيادات اللبنانية - على نزع سلاح المليشيات الفلسطينية في لبنان. وبالنظر إلى الضغوطات التي تتعرض لها الدولة اللبنانية من الأمم المتحدة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559 القاضي بنزع كافة الميليشيات. نجد أن بسط سيادة الدولة اللبنانية ونزع الميليشيات المسلحة، والتفاهم الفلسطيني - اللبناني بشأن جمع سلاح المواقع العسكرية باتت ملحة للغاية حفاظاً على العلاقة بين الشعبين و صوناً للقضية الفلسطينية من الاستهداف السياسي. كون الوضع الفلسطيني في لبنان ذا بعد تاريخي مثخن بالجراح.
إن الفلسطينيين في المفترقات التاريخية يستعينون بأشقائهم العرب في اتخاذ القرارات الملائمة لذا على الدول العربية وخاصة المؤثرة على القرار الفلسطيني أن تقوم بالمساعي الحميدة لإقناع الفئات المتصلبة التي تحمل السلاح لكي تتفاهم مع الحكومة اللبنانية. لأنه لا يخفى أن عواقب عدم نزع السلاح الفلسطيني ستنعكس سلباً على الوضع الإقليمي. وقد يكون ذلك ذريعة لتدخلات دولية مباشرة في الشأن اللبناني.
كما أن على الحكومة اللبنانية أن تهيئ المناخ اللازم لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن تحسين وضع الفلسطينيين في لبنان ومنحهم حقوقهم الإنسانية في السكن والعمل والإقامة الكريمة وفق القانون اللبناني الذي ينسجم مع المصالح اللبنانية والفلسطينية العليا. لأن لبنان الذي ضحى كثيراً في سبيل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يبخل على الفلسطينيين بحق الإقامة المؤقتة أو العمل والسكن وهي حقوق توفرها جميع الدول المتحضرة للاجئين.