كانت البداية عقب فوز حركة المقاومة الاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وبات واضحا أنها ستقود الحكومة المقبلة، حينها وقفت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل بحزم ضد حكومة حماس القادمة، رغم أنها قبلت التعامل وفق الأسس الديمقراطية التي تبشر الولايات المتحدة بنشرها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فلم تغتصب السلطة وتستولي عليها بالقوة، بل تولتها باختيار الشعب الفلسطيني.
لكن الولايات المتحدة لم تقبل نتيجة انتخابات ديمقراطية نجح الفلسطينيون فيها بامتياز وأصرت على حصار الحكومة الجديدة وجندت معها باقي المانحين لتقع أزمة مالية تخنق رقاب الفلسطينيين، ولم يتوقف الحصار بالمنع بل حتى الأموال التي استطاع الفلسطينيون جمعها لم تجد طريقها لغزة، فالجامعة العربية لم تتمكن من صرف المبالغ التي لديها لأن البنوك خائفة من العقاب الأمريكي إن هي ساهمت في فك الحصار.
الولايات المتحدة اتخذت إجراءات عملية في محاصرة الحكومة الفلسطينية، ونتيجتها ماثلة أمام العيان في الشارع الفلسطيني، لكن السفير الأميركي في الدوحة السيد تشيس أنترماير أبدى قلق الولايات المتحدة بمعية المجتمع الدولي من تدهور الحياة المعيشية للشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، وقال إن هناك تجاوبا مع احتياجات الشعب الفلسطيني، وأن الولايات المتحدة تنتهج وسائل غير حكومية لمساعدة الشعب الفلسطيني.
هذه الأزمة ليست جديدة على الفلسطينيين ولكنها اشتدت بعد مجيء حكومة حماس، وهذه الشدة جاءت من التشدد الأميركي والأوروبي تجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومطالبتها بالوفاء بالتزامات دولية قطعتها السلطة الوطنية الفلسطينية. أي أنه بدلا من المضي قدما في مسار السلام، فقد تم خلق مشكل جديد، وهو الحصار المالي، وبدأ الشروع في حله!
وكثيرا ما كانت الإدارة الأميركية تطالب الفلسطينيين بتقديم الأفعال وعدم الاكتفاء بالأقوال، والآن يجد الفلسطينيون أنفسهم في موقع مطالبة الآخرين بتجسيد أقوالهم وترجمتها أفعالا على أرض الواقع، إذ كيف تبدي أميركا قلقها على معاناة الفلسطينيين وهي التي رفعت لواء الحصار المالي؟!
ولهذا نرى أنه بدلا من السعي لجمع المساعدات وعقد اللقاءات، فإنه يجب التحرك بسرعة لرفع معاناة الفلسطينيين وذلك بإيقاف كل الإجراءات التي تسببت في الضنك الذي يكابده الفلسطينيون، وبالتالي يبقى مستوى المساعدات ثابتا، وترك حكومة حماس أمام اختبار الواقع وحينها يكون أداؤها هو الذي يحدد طبيعة موقف المجتمع الدولي تجاهها، بدلا من الأحكام المسبقة وتحميلها المسؤولية لمجرد الاختلاف معها.