تفصلنا أيام قليلة عن نهاية العام الدراسي، وفي هذه المرحلة تحديداً تعلن المدارس الخاصة في الدولة عن فتح أبوابها لاستقبال طلبة جدد للعام المقبل،أو لانتقال طلبة آخرين بناء على رغبة أولياء أمورهم أو بناء على قرار تتخذه المدرسة بعد قبول تسجيل الطالب للعام المقبل لاعتبارات أكاديمية أو سلوكية تصب في صالح الطالب أو في صالح المدرسة. وهي مسألة اعتدنا عليها في كل عام دراسي.
مناسبة حديثنا عن قضايا التسجيل في المدارس الخاصة، رسالة عتاب وصلتنا من ولية أمر يدرس أطفالها في إحدى مدارس الدولة الخاصة. فقد أرسلت إدارة المدرسة إليها رسالة تفيد بأن إعادة تسجيل أبنائها في المرحلة الابتدائية للعام المقبل مشروطة بتعهد يوقع عليه ولي الأمر ويلتزم فيه بتعديل سلوكيات الأبناء خلال الفصل الدراسي المقبل، وإلا فالمدرسة لها الحق في فصل الطالب.
والدة الأطفال لا تحتج على التعهد المشروط لقبول أبنائها، ولا تدعي الكمال في أبنائها الذين تتوقع منهم حال أي طفل آخر بعض السلوكيات التي تتنافى مع قوانين المدرسة، لكنها تعتب على إدارة المدرسة التي لم تبلغها بتلك السلوكيات إلا في نهاية العام وفي رسالة إعادة التسجيل التي لم يوضح فيها أي نوع من السلوك بدر من الطالب فاستدعى توقيع ولي أمره على التعهد.
وتمنت لو أن المدرسة بادرت منذ بداية العام بطلبها لتوضح السلوكيات المرفوضة فتسعى بالتعاون مع مربية الصف وإدارة المدرسة لمعالجتها قبل توقيع التعهد الذي تسلمته في نهاية الأسبوع ولأول مرة من دون أن تُذكر فيه تفاصيل توضح الأمور بالنسبة لها وتعفيها من حالة القلق التي عاشتها في إجازة نهاية الأسبوع، خوفاً من أن تكون قد بدرت من أطفالها سلوكيات غير أخلاقية لا تحتمل دعت المدرسة للمطالبة بهذا التعهد.
نحن لا ننكر حق المدارس الخاصة في اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الطلاب والمدرسة معاً والتي قد تصل إلى رفض إعادة تسجيل بعض الطلاب بسبب مستواهم الأكاديمي وبسبب سلوكياتهم التي لم تستطع المدرسة بعد جهود بذلتها من التأثير فيها لتغييرها، ولا ننكر قلق الأم المشروع على أبنائها ومطالبتها بتواصل المدرسة قبل مطالبتها بتوقيع تعهد يكشف عن سلوكيات مرفوضة طوال العام الدراسي.
الأمر الذي يجعلنا نؤكد أهمية التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور في المشكلات التي تتعلق بالطالب. فهذه المشكلات سواء كانت أكاديمية أو سلوكية بحاجة لمن يسلط الضوء عليها ليقف على أسبابها ويضع الحلول لها، وتكون هذه الحلول بتنفيذ وتعاون كل من المدرسة والمنزل.
وإذا وصلت إدارة المدرسة في النهاية إلى حالة يأس من تغيير سلوك الطالب أو مستواه الأكاديمي فلا ينبغي أن نعتبر تلك الرسوم التي تدفع لها سبباً في قبول أبنائنا وإبقائهم في المدرسة رغماً عن الإدارة، لأن هذه المدارس الخاصة مؤسسات لها أهدافها ورسالتها ولديها اعتبارات لا ينبغي التضحية بها من أجل طالب أو حتى عشرة،
لكن واجبنا كأولياء أمور ان نسعى من منطلق واجبنا لمتابعة سلوك أبنائنا والاقتراب منهم وتربيتهم بالصورة التي لا تعيق تحقيق أهداف التعليم، وبالصورة التي تضمن تحقيق أهدافنا التي نتوقعها منهم في الوقت نفسه.