يظل النقل البحري أقل وسائل المواصلات كلفة، ومع تطور التكنولوجيا الحديثة وتوفر عناصر الأمان والراحة يصبح السفر بالبحر اكثر أنواع السفر رفاهية ومتعة.
هذه الحقائق تتجسد في موانئ عُمان شيئا فشيئا بفضل وعي الجهات المعنية بالنقل البحري في السلطنة بالقواعد الحديثة لربط موانئ البلد بعضها ببعض، وأيضا لربط جزرنا الواقعة في البحر بالتراب الأم.
في هذا الاطار يأتي توقيع اتفاقية امس مع شركة استرالية لشراء عبارتين للنقل البحري لربط سواحل البلد ومدنها الساحلية وقعها نيابة عن حكومة السلطنة معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة بكلفة 66 مليون دولار.
وهذه الاتفاقية تتبع اتفاقية مماثلة لشراء عبارات من ايطاليا لربط جزيرة مصيرة والجزر الواقعة في جنوب البلاد مع باقي اليابسة العمانية.
ومثل هذه المشاريع تقوم بدور مهم في تحسين المواصلات وتسهيل وسائل النقل البحري سواء للاشخاص او للامتعة والمنقولات بين أجزاء الوطن الساحلية ولتختفي بذلك جوانب من المشاق والمعاناة التي كان يتكبدها المواطن العماني على الطرق والتي قد تقوده الى خارج السلطنة كي يتمكن من الوصول مرة أخرى الى أرض عمانية وتقتضي برامج التنمية ان تنهض الدولة بدور كبير في تعزيز البنية الاساسية وفي مقدمتها وسائل المواصلات كقطاع خدمي حيوي لخدمة المواطن والمستثمر على السواء وغالبا ما تنهض الحكومة الى تبني المشروعات العملاقة التي قد لا يقوى القطاع الخاص على القيام بتنفيذها بمفرده.
وبالطبع هناك فائدة قصوى تعود على الجميع من وراء هذه المشروعات لكن غالبا ما يكون العائد الربحي من وراء هذه المشروعات العملاقة بطيئا بالنظر الى ضخامة المبالغ التي تتكلفها، هذا بالاضافة الى حرص الحكومة على ان تكون وسائل المواصلات الوطنية على اختلاف أنواعها متمتعة بكافة عناصر الأمان مما يضيف أعباء مادية اضافية الى ميزانيات هذه المشروعات.
ومما لا شك فيه ان هذه المشروعات البحرية ستعزز قطاع السياحة وتسهل الانتقال بين موانئ وسواحل السلطنة في يسر غير مسبوق، حيث المعروف عن قطاع السياحة أنه قطاع حساس بالنظر الى ارتباطه بالصورة المثالية في أعين السائحين عن السلطنة وأثر هذه الصورة في تشجيع السائح على العودة الى بلدنا او إعطاء انطباع حسن عن مرافقنا المتميزة.
فالمرافق المتميزة تؤدي الدور الحاسم في الترويج السياحي الذي هو هدف تسعى اليه الدولة لتعزيز اقتصادنا الوطني وتنويع مصادر الدخل وفتح مجالات واسعة للقوة البشرية العمانية لتعبر عن امكانياتها في بناء نهضتنا المباركة.