عندما تحدث الجميع خلال الأسبوع عن مشكلة الهوية والقضايا الوطنية في إعلامنا المحلي، جاءت ردود الأفعال كثيرة، من مسؤولين في الإعلام المرئي والمسموع يشكون ندرة الكفاءات المحلية القادرة على تقديم برامج وطنية هادفة.

واتصالات أخرى من مواطنين عاملين في مؤسسات إعلامية يشكون قلة الفرص التي تتاح لهم للتعبير عن أفكارهم ليتم تبنيها فتخرج في صورة برامج ناجحة.

بالإضافة إلى شكاوى مواطنين يتمنون لو تتاح لهم فرصة العمل في المؤسسات الإعلامية التي تستقبل جميع الجنسيات العربية بلا حدود في حين تضيّق الحدود والقدرات الاستيعابية على المواطنين بحجة الخبرة والحاجة إلى التدريب!

وصلتنا إحدى تلك الرسائل من هيثم، احد «أبناء المواطنات». يقول هيثم في رسالته: (أنا وإن لم أحمل جنسية الإمارات إلا أنني مواطن حتى النخاع، ولدت على هذه الأرض، وترعرعت فيها وأنهيت دراستي الجامعية، ومع ذلك لم أحصل على وظيفة بسبب عدم حصولي على الجنسية.

تصوروا مشاعر من كان الأول على منطقة تعليمية بأكملها ثم يرى نفسه مركوناً على الرف، وتصوروا من يتخصص في الإعلام والعلاقات العامة لا يجد موضعاً له على الأقل كترس صغيرٍ في دولاب الإعلام العملاق). نكتفي بنشر هذا القدر من رسالة القارئ ونقول له: رغم تقديرنا لوضعك وأمنياتك في أن تصبح إعلامياً إلا أننا نتساءل معك:

إذا كان طلبك للتوظيف مرفوضاً بسبب الجنسية، فما الأسباب التي تجعل الإعلام المحلي عاجزاً عن استيعاب مواطنين، خريجي إعلام، يحملون جوازات سفر وخلاصة قيد الدولة ؟ كثيرون يتحججون بالخبرة.

وتكاليف التدريب مع أنهم يستقبلون غير المواطنين ممن لا خبرة لديهم أو من تتوافر لديهم خبرات متواضعة، وينفقون على تدريبهم مبالغ طائلة، في حين يبقى المواطن تحت دولاب الإعلام!

نحن لا نطالب بمناصب إدارية للمواطنين خلف الكواليس، ولا نطالب بتوطين الإعلام المحلي في محتواه ومضمونه من أجل زج المواطنين في المؤسسات الإعلامية لمجرد مواطنتهم، فالكفاءة والخبرة أمران مطلوبان، ولكنهما يجب ألاّ يكونا السبب الذي يبعد المواطن عن إعلام يبرز قضايانا الوطنية.

الإمارات لا تنقصها الكفاءات ولديها أبناء قادرون على أن يكونوا سفراءها ومرجع المشاهد والمستمع العربي، ولكن الأمر يحتاج إلى مسؤولين إعلاميين يستوعبون تلك الخامات ويمنحونها الثقة ويتحملون تدريبها بدل الاعتماد على خامات جاهزة «مُستهلكة» في قنوات وإذاعات خارجية.

عندما يبحث الواحد منا عن تردد إذاعة محلية فيجدها، يسمع عرباً من غير المواطنين يقرأون نشرة الأخبار، يتساءل: هل الدرجة وصلت لحرمان الإعلامي المواطن من قراءة نشرة لا تتجاوز الدقيقتين، تتطلب وضوح الصوت وجودة في الأداء ؟

مع تقديرنا لخطط التوطين التي يضعها مسؤولو الإعلام المحلي، إلا أننا لم نعد نصدق كثيراً مما يقولون، وبتنا عاتبين عليهم أكثر من أي وقت مضى بعد أن أصبحت أمور الإعلام بأيديهم ومازلنا نشهد واقعاً مراً في هذا الإعلام الذي يعكس تراجع قضايانا الوطنية وضآلة بصمة ابن البلد فيه!!

maysaghodeer@yahoo.com