هل نبالغ في المطالب أم اننا أخذنا الحماس فطرحنا أفكاراً ربما تكون غير معقولة أو مقبولة، أو كما قال البعض بعيدة عن الواقع والمنطق؟

المبالغة ليست صحيحة، فمن يريد ان يحل معضلة مثل التركيبة السكانية عليه ان يدرس الوسائل التي تساعد على ذلك.

اما الحماسة للأفكار التي مررنا بها في اليومين الماضيين فهي نابعة من الاقتناع بامكاناتنا المتوافرة، وغير المعقول إذا درس وبحث بعناية وجدية وحرص أصبح متاحاً ومقبولاً وقابلاً للتنفيذ.

والواقع شيء والمنطق شيء آخر، الواقع يقول لنا وبأعلى ما أوتي من قوة صوت، بل يصرخ حتى يصم الآذان، ينبهنا، يحاول أن يوقظنا من سباتنا، فقد تعب من هزنا ولفت أنظارنا، فعكس لنا الصورة الحقيقية التي نراها ماثلة أمامنا، في شوارعنا.

وفي مطاعمنا، وفي مراكزنا التجارية، وعلى شواطئنا، وحتى في مضامير سباقاتنا، فانظروا إليه، وبعد إمعان النظر هاتوا المنطق ليكون حكماً.

إن المنطق يقول لنا، ولست انا من يقول لكم، إننا يجب أن نضع حلاً عاجلاً لقضية الخلل في أعداد أبناء البلاد داخل البلاد، فنحن نبني آلاف المساكن الشعبية، ونرصد مئات الملايين للقروض، ونفرز الأراضي من اجل مواطني البلاد.

ولكننا لا ندرس كيفية الاستفادة من هذه الميزات وزيادة عدد المواطنين، ولا شيء يمنع ان يضاف إلى منحة صندوق الزواج بيت لائق للشاب المقبل على الزواج، ويمكن ان يكون هذا البيت شقة في بناية، تمنح ليبدأ فيها من يكون أسرة جديدة حياته، لسنة أو سنتين أو خمس سنوات، بحسب ما يستقر عليه الرأي.

ومن الشقة يزيد عدد أفراد الأسرة، وفي نفس الوقت يبدأ انشاء البيت الدائم، فيكون تخصيص الأرض والقرض، ويكون الأمان، وهكذا، تتحول الشقة أو البناية السكنية إلى منزل مؤقت لعدة أسر مواطنة، وتخدم أجيالاً متعاقبة، فليس المطلوب قصوراً لهؤلاء، بل مأوى يحقق لهم بداية طيبة غير خاضعة للظروف ومحاذير الزمان.

ذلك حل من الحلول التي يفرضها المنطق، أما الحل الآخر فهو الوظيفة، وهذه أيضا لابد ان تتوافر فور توافر الاستعداد للعمل لدى المواطن، ولا تقبل هنا حجة من تلك الحجج الواهية التي يخدعنا بها الذين يتكلمون دون علم أو بحث أو دراسة أو استقصاء، ومنها حجة عدم وجود وظائف، فالوظائف تستحدث، والشباب يؤهل.

وبلاد وفرت كل هذه الاعمال لشعوب الأرض قاطبة لن تعييها الحيلة في توفير وظائف ورواتب مناسبة لأبنائها، والمنطق بالعربي والانجليزي والفرنسي والأوردو يقول ذلك، ولو بحثنا في كل دفاتر الدنيا لن نجد غير هذا المنطق الذي يدعونا إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

myousef_1@yahoo.com