الشيعة والأكراد ضد المقاومة السنية في العراق، والطاجيك والأوزبك ضد البشتون في أفغانستان، والقبائل الزنجية الإفريقية ضد القبائل العربية في إقليم دارفور السوداني، والآن جاء دور الصومال.

هذه هي الحرب ضد «الإرهاب» كما تتصورها الولايات المتحدة: تسعير فتنة دموية داخل بلدان إسلامية عن طريق استغلال نعرات طائفية أو عنصرية بمناصرة طرف على آخر بإمدادات السلاح والمال في بعض الحالات والتدخل العسكري المباشر في حالات أخرى.

في العراق تتحالف القوات الأميركية الاحتلالية مع ميليشيا البشمرجة الكردية على أساس استراتيجي مستديم مستثمرة العداء الكردي للعرب العراقيين على إطلاقهم ،بينما عقدت مع الشيعة تحالفاً مرحلياً مؤقتاً لمحاربة ميليشيات المقاومة السنية.

في أفغانستان تعاقد الجنرالات الأميركيون مع أمراء الحرب وتجار المخدرات للقتال ضد قوات طالبان باعتبارها الطليعة المسلحة لقومية البشتون علماً بأن حلفاء واشنطن من أمراء الحرب وتجار المخدرات ينتمون إلى قوميتي الطاجيك والأوزبك.

وفي دارفور تدعم الإدارة الأميركية ميليشيات حركات التمرد المنتمية إلى قبيلة الزغاوة بالدرجة الأولى وقبيلة الفور بالدرجة الثانية من أجل استئصال شأفة القبائل العربية.

الصومال أصبح الآن أحدث حلقة في المسلسل حيث استفادت واشنطن من النموذج الأفغاني بتجهيز ميليشيا يقودها أمراء الحرب ومافيا تجارة المخدرات للقتال ضد تحالف لجماعات ترفع شعار حكم إسلامي في البلاد.

هذا التحرك الأميركي الشرير يتصاعد وتتسع دائرته في العالم الإسلامي باسم مكافحة الإرهاب، وفي غياب تعريف قانوني دولي معترف به عالمياً للإرهاب فإن الهدف الاستراتيجي الأميركي هو كما يبدو تقطيع أوصال الشعوب الإسلامية.

ورغم أن اندلاع الفتنة الدموية في الصومال يبدو كحدث فجائي إلا أنه سبقته تحضيرات أميركية على مدى شهور طوال بعد أن أدركت واشنطن ان هناك تياراً إسلامياً عارماً في الصومال يتنامى على الصعيد الشعبي مما أدى إلى تصاعد شعبية الجماعات الإسلامية.

وهو في الحقيقة تيار تنتشر دائرته في جميع أنحاء القرن الإفريقي ليشمل جيبوتي والأقاليم الإسلامية في أثيوبيا المحاذية للأراضي الصومالية بالإضافة إلى انتشاره أيضاً بين الأقليات المسلمة في كل من كينيا وأوغندا.

مما يعيد إلى أذهاننا ما يراد لإقليم دارفور في المستقبل المنظور، ذلك أن هذا الإقليم هو واسطة العقد للحزام الإسلامي الإفريقي الممتد شرقاً من دارفور إلى بقية أنحاء السودان واريتريا وأثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي وغرباً في دارفور إلى بلاد المسلمين الأفارقة الأخرى: تشاد ونيجيريا والنيجر وبنين وبوركينا فاسو، امتداداً إلى السنغال ومالي وموريتانيا.

ولكن هل يصح ان نحصر الجريمة في الاستراتيجية الأميركية المعادية للإسلام والمسلمين؟

قطعاً لا. فهناك شركاء الجريمة وأدواتها من قادة المنظمات والحركات المحلية الذين ينفذون الدور الدموي المرسوم لهم في السيناريو الأميركي.