أحوال الأسواق المالية المحلية، لم تكن على ما يرام، في الآونة الأخيرة. استبد بها المنحى الهبوطي وطالت اقامته. تدهورت الأسعار بوتيرة متسارعة وبقفزات واسعة.
بعضها لامس مستويات غير متوقعة ولا معقولة. الأمر الذي تسبب، ليس فقط بإحداث صدمات واحباطات، بل أيضاً اختناقات مالية. وكان من الطبيعي ان تبرز المخاوف من حصول خلل وارتباكات، تنعكس سلباً على الوضع الاقتصادي. وزاد من قتامة المشهد، أن الهبوط تواصل من دون أسباب وجيهة تبرّره أو تفسّره.
المؤشرات والعوامل التي يُعزى إليها تدني أسعار الأسهم، في مثل هذه الحالات غير متوفرة، على الأقل العوامل الأساسية الثابتة: أرباح الربع الأول للشركات، كانت عالية، لا شحّ في السيولة، السوق جاذبة لاستثمارات خارجية وخاصة خليجية.
الاقتصاد الوطني، قواعده صلبة ومتينة: نموّه المتوقع لهذا العام يتجاوز 10%. ولهذا سادت الحيرة واهتزت الثقة، مع أنه لا مبرر فعلي لذلك، لكن واقع الحال فرض مثل هذه الأجواء، والحديث عن المضاربات والإشاعات، لم يكن كافياً للتطمين، لا شك أن هذه الأمور قد تلعب دوراً في هبوط وتذبذب السوق، لكن للمضاربات حدود، فليس بإمكانها أن تفرض الأحمر على الشاشة، طوال هذه الفترة وفي وضع اقتصادي معافى يختزن كل عوامل التزخيم المديد.
وسط هذه البلبلة كان لا بد من مبادرات واجراءات تساعد على لجم التداعي واعادة الأسواق إلى توازنها الطبيعي ونشاطها الواعد، في هذا الإطار كان قرار مجلس الوزراء باعتماد مذكرة وزارة الاقتصاد التي توصي بالسماح للشركات بالاستثمار في أسهمها، ضمن حدود 10% من هذه الأخيرة،.
هذا التسهيل جاء مرفقاً بشروط وضمانات تكفل الشفافية ـ استبعاد أعضاء مجلس إدارة الشركة المعنية من عمليات البيع والشراء، وجوب بيع هذه الأسهم خلال عامين من تاريخ الشراء، الزام الشركة، بعدم بيع أسهمها إلا بعد استكمال شراء الحد الأقصى من حصتها بالشراء.
الخبراء والمحللون توقعوا أن تؤدي هذه الخطوة، خاصة بعد توقيع رئيس الدولة على مرسوم اقرارها، إلى حقن الأسواق بشحنة من الزخم الايجابي، كما إلى توفير صمام أمان اضافي يلعب دوراً في فرملة الهبوط عند حصوله.
لكن بقدر ما هناك من اجماع على إيجابية هذا الاجراء، بقدر ما يسود الاعتقاد بأنه لا يكفي لوحده. توصيات واقتراحات وخطوات أخرى لابدّ من اعتمادها، منها ما سبق وتم طرحه مثل الشروط المطلوبة، على مستوى رأس المال ومقداره وغير ذلك، لمنح التراخيص للشركات المساهمة العامة.
وكذلك التوصيات التي طلع بها اجتماع مديري المحافظ والصناديق الاستثمارية، قبل اكثر من اسبوع، والمتعلقة بالاصدارات وتقارير الربحية للأسهم القيادية والعادية، فضلاً عن أهمية انشاء «صندوق صانع للسوق» يكون بالاشتراك بين العام والخاص. كما نوّه بضرورة التدخل الحكومي، لدعم الصناديق العامة والخاصة وبالتالي تعزيز الطلب على الأسهم.
الأسواق المالية المحلية تمتلك كل مقومات ومكونات النمو. المطلوب اجراءات تسد الثغرات وتضمن الانسياب الطبيعي لحركة العرض والطلب. وقبل كل شيء توفير الشفافية والدعم.