على وقع المزيد من الدم الفلسطيني، مرت الذكرى الـ58 لنكبة فلسطين، من دون أن تشهد أية دولة عربية تظاهرة استنكار لأكبر جريمة شهدها العالم، عندما اقتلع شعب من أرضه وشرِّد في أرجاء العالم، وأُتي بيهود من دول مختلفة واعتبروا شعبا وتم إعطاؤهم فلسطين بما تتضمنه من تاريخ وجغرافيا.
لم يقتصر الأمر على اغتصاب فلسطين، فسياسة التوسع الصهيوني لم تقف عند هذا الحد، ففلسطين بنظر الصهيونية العالمية ليست إلا منطلقاً لاحتلال المزيد من الأرض العربية، فكانت التجربة الأولى في عدوان 1956 على مصر، وبعد ذلك العدوان الإسرائيلي على كل من مصر والأردن وسوريا، وبعدها الاجتياحات التي طالت لبنان عام 1973 و1978 وأخيراً احتلال بيروت عام 1982، وما تخلل هذه الفترة من اعتداءات ضد دول عربية أخرى أبرزها كان تدمير مفاعل تموز العراقي عام 1981.
مازالت إسرائيل حتى اليوم تحتل الجولان السوري وكذلك جزءاً من أرض لبنان، بعد أن أجبرت على الانسحاب من جنوبه بفعل المقاومة، كما أنها احتفظت بمدينة القدس وحولتها إلى عاصمة أطلقت عليها "أبدية" لإسرائيل وذلك تحت سمع وبصر وبموافقة الدول الحريصة على حقوق الإنسان وكرامته.
مرت الذكرى أمس، وبالكاد شعر بها الشعب الفلسطيني وحده لأنه وحده ما زال يقدم الدم اليومي من أجل الأرض، ومن أجل أن تبقى في ذاكرة الأجيال المقبلة خريطة فلسطين وبيوت الآباء والأجداد، وشوارع المدن التي دمرت ومحيت واستعيض عنها بأسماء عبرية. كانت المجازر التي ارتكبت في دير ياسين وكفر قاسم وغيرهما من المدن الفلسطينية تهدف إلى محو الذاكرة. هكذا قال بن جوريون. ولكن القسام والحسيني، وبعدهما من استلهم طريق المقاومة أثبت أن ذاكرة الفلسطيني لا يمكن أن تغفر لمن استلب الأرض واستباح المحرمات.
كانت الساحة الفلسطينية مؤخراً ساحة اقتتال فلسطيني على خلفية العملية الديموقراطية التي شهدتها الساحة الفلسطينية مؤخراً". فوجود فتح أو حماس في موقع القيادة سيان لدى إسرائيل، وما يهمها هو ما حصل من اقتتال تحت سمع ونظر العالم، حتى تؤكد له أن هذه المجموعة من البشر غير مؤهلة لقيادة نفسها. وهو ما يجب أن تثبت كل من فتح وحماس عكسه.