بعد فشل المحاولات الأمريكية والأوروبية في استصدار قرار من مجلس الأمن لفرض عقوبات دولية ضد إيران اتجهت دول الاتحاد الأوروبي أخيرا إلي البحث عن مجموعة من الحوافز الفنية والتجارية والسياسية لإقناع إيران بالعدول عن برنامجها النووي وعمليات تخصيب اليوارانيوم وبما يضمن في التحليل الأخير عدم إنتاج إيران قنبلة نووية. ويعكس هذا التحول المهم في إدارة أزمة البرنامج النووي الإيراني إدراك القوي الأوروبية والولايات المتحدة أيضا صعوبة الإدارة العسكرية لتلك الأزمة.
وإزاء الموقف الإيراني المتشدد والذي يتمسك بعدم العدول عن تخصيب اليورانيوم والتمسك بالبرنامج النووي يصبح التساؤل المهم: ما هو المنهج الأكثر حكمة في التعامل مع قضية الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط, وتصبح محاولة تقديم إجابة لهذا السؤال أكثر إلحاحا إذا انطلقنا من افتراض أن نجاح إيران في إدارة المرحلة القادمة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة بشكل يفاجأ الجميع معه بظهور قوة نووية جديدة في المنطقة سوف يلعب دورا مهما في تكريس ظاهرة الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذه الحالة سوف يصبح النموذجان العراقي والليبي نموذجين غير معبرين بدقة عن الاتجاه المستقبلي لتلك الظاهرة, وستصبح المنطقة حينئذ أمام أحد سيناريوهين: الأول هو سيطرة السلوك التعاوني علي تفاعلات القوي الإقليمية والانتقال إلي تطوير أطر للتعاون الأمني الإقليمي وبناء الثقة الإقليمية وضبط التسلح أو علي الأقل بناء نظم للأمان النووي الإقليمي كجزء من بناء نظام أمني إقليمي.
الثاني هو سيطرة السلوك الصراعي والدخول في سباق تسلح تقليدي وفوق تقليدي, فهل يمكن تجنيب المنطقة مخاطر هذا السيناريو من خلال البحث في الحوافز
والمصادر الحقيقية لظاهرة الانتشار النووي وفي مقدمتها العمل علي بناء نظام أمني إقليمي يضمن تحييد تهديد العامل النووي في المنطقة.