السنة الدراسية قد أوشكت على الانتهاء، وهناك من بدأ بالفعل يقدم امتحانات نهاية الفصل الدراسي ويستعد لتوديع سنته الدراسية من بينهم الدارسون في تعليم الكبار.

والباحث في شؤون هؤلاء الدارسين يتضح له الكثير ويتبين له عجب العجاب في أمر هؤلاء الطلاب ويثير الكثير من التساؤلات أولا حول جدوى هذا التعليم أصلا، ثم الهدف من الامتحانات التي يقدمونها وهل تتم وفق الأصول وحسب ما هو متعارف عليه في نظام الامتحانات؟

الدارسون أنفسهم قد يختلفون من مركز إلى مركز فهناك من يرى في الامتحانات التي يقدمها مع طلبة الصباحي ظلماً وقع عليهم حين تساووا وهم الموظفون والمشغولون بمسؤوليات الوظيفة والأسرة بمن هم لا هم لهم سوى المدرسة والكتاب والاستذكار ومن ثم تحقيق النجاح، وهناك من يتمكن من «تسليك» أموره في المركز المسائي ونيل المراد.

ولكن الذي يحدث في امتحانات تعليم الكبار فهو ما يقع في نطاق اللامعقول ويبتعد عما ألفه الناس بل يقترب أكثر مما يمكن تسميته بالمهزلة، يشترك فيها كل من يقوم على هذه الامتحانات بل وله علاقة بها.

هذه المهزلة المتمثلة في السماح لغش مبطن عبر الإيعاز من البعض للملاحظين بعدم الوقوع في الحرج مع الممتحنين الذين لهم مراكزهم ووظائفهم وبالتالي عليهم عند رؤية أحدهم يغش في الامتحان إما أن يتكلموا معه كلاما لينا وإلا فليتركوه لرئيس اللجنة !

ولا ندري حقيقة ما هو الكلام اللين الذي ينبغي على الملاحظين مخاطبة من يضبط في الغش أو حتى المحاولة، فهل سيلجأون إلى أسلوب«لا يا حبيبي عيب الغش حرام من غشنا ليس منا»، أم هناك أسلوب ستعممه الإدارات على الملاحظين كي يطبقوه في اللجان مراعاة لشعور الممتحنين لأنهم موظفون أصحاب ولا يريد البعض إغضابهم ولا يبغي زعلهم.

الكل يعرف ما يدور في مراكز تعليم الكبار وعلى علم أيضا بحقيقة الهدف من هذه الامتحانات التي لا تكون إلا من أجل تقديمها لجهات العمل ونيل الترقيات، وهذا من حق كل فرد أن يسعى إلى رفع مستواه التعليمي وتحسين مكانته الوظيفية ودخله.

ولكن ليس كما هو حاصل في تعليم الكبار الذي لا يرى فيه الكثيرون سوى هدر لإمكانيات وموارد لو أنفقت في وجوه أخرى لأصبحت ذات جدوى.

fadeela@albayan.ae