تشجيع الزواج كان يمكن ان يكون من ضمن الحلول العملية لزيادة عدد المواطنين، وهذا التشجيع لا يمكن ان يقتصر على منح صندوق الزواج فقط، وكما قلت من قبل، نحن نطرح فكرة جيدة ولكنها مع الأيام قد تتلاشى وتختفي لأنها لم تجد الاهتمام .
والمتابعة والخطط المستندة إلى الأرقام والدراسات المؤكدة، وقد كان صندوق الزواج بداية، ولم يكلف أحد نفسه لاستكمال الخطوات اللاحقة لهذا الصندوق، وجهة الاختصاص انشغلت في تعقيد الأمور حتى كادت ان توقف الصندوق.
إنهم ينتظرون الأوامر، فإذا صدرت وكان هناك ما يخفف من معاناة الناس نسبوا كل الانجازات إلى أنفسهم، واذا تعثروا وفشلوا في تحقيق الأهداف رأيناهم يعلقون كل شيء على الإمكانات والميزانيات، وقد استغربنا عندما رفعوا السن القانونية للذين يحق لهم الزواج والتقدم للحصول على المنحة، فهؤلاء يسبحون عكس التيار، إنهم يقولون للناس لا تتزوجوا.
وقد فعلت بعض البلديات أو الإدارات المكلفة بمنح المساكن الشعبية والأراضي والقروض أكثر من ذلك، فهناك من اشترط ان يبلغ سن المتقدم للحصول على المسكن 25 عاما، وهناك من يشترط ان يكون لديه خمسة أبناء.
وهناك من حدد مرور عشر سنوات على عقد الزواج، واشتراطات أخرى لا تستند إلى التعليمات العليا، وطبعا لا تستند إلى القانون لأننا لا نعترف بالقانون في تنظيم العطايا والمنح، وتركناها خاضعة لتفسيرات البعض وتدخلات البعض الآخر واستثناءات البعض الثالث.
وبعد كل هذا نقول: لماذا لا يزيد عدد المواطنين؟
نحن لا نملك إحصاءات عن عدد الشباب الذين بلغوا سن الزواج، ولهذا نحن غير قادرين على تحديد عدد الأسر المواطنة الجديدة في السنة أو السنوات الخمس القادمة.
وعليه لا يمكن ان نحدد عدد المساكن أو الأراضي التي يحتاجون اليها، ولا نعرف عدد المواليد، ولا نعرف متوسط حجم الأسرة المواطنة بدقة، ليس لدينا أجهزة تقوم بهذه الأعمال، ولهذا غاب التخطيط للقضاء على مشكلة التركيبة السكانية، فنحن نتناقص، بحكم التطور، نحن نتناقص ولا نزيد، لأن الآخرين يزيدون بأعداد مضاعفة.
ولو ان كل شاب أراد ان يتزوج وجد المنحة والوظيفة والبيت والعلاوة المناسبة للأولاد لحققنا أرقاما ايجابية، ولكن العكس هو الذي يحدث الآن، فنحن نحقق أرقاما سلبية، فعدد الذين يؤخرون الزواج يرتفع، وعدد الذين تجاوزوا سن الزواج يزداد، وعدد الذين ينتظرون بيتا خاصا بهم يتضاعف كل عام، وعدد الأبناء في الأسر المواطنة يقل، ومع ذلك مازلنا نسأل عن الأسباب.